واشنطن تلوّح بعملية برية محدودة في إيران وسط تصعيد متسارع وحسابات ميدانية معقدة
تدخل الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، يومها الثلاثين وسط تسارع لافت في وتيرة التطورات وتزايد مؤشرات التصعيد، رغم استمرار جهود الوساطة الدبلوماسية بحثًا عن مخرج يوقف النزاع المسلح.
أحد أبرز التطورات يتمثل في الحديث المتزايد عن احتمال قيام واشنطن بعملية برية محدودة داخل الأراضي الإيرانية، قد تركز – بحسب تقارير غربية – على جزيرة خرج الاستراتيجية وبعض المناطق الساحلية القريبة من مضيق هرمز، في إطار ما يوصف بـ”تصعيد محسوب” لا يصل إلى مستوى حرب شاملة.
صحيفة أميركية كبرى نقلت عن مسؤولين في البنتاغون أن وزارة الدفاع تُعد خططًا لعمليات تمتد لأسابيع داخل إيران، مع نشر ما يقارب 3500 جندي من قوات النخبة، على أن تقتصر المهام على غارات محدودة تنفذها قوات خاصة ووحدات برية مختارة، بعيدًا عن سيناريو غزو واسع النطاق.
وتأتي هذه التحضيرات في سياق تعزيز الوجود العسكري الأميركي بالشرق الأوسط، حيث أعلنت القيادة المركزية وصول السفينة الهجومية البرمائية “يو إس إس تريبولي” (USS Tripoli) إلى المنطقة، وعلى متنها حوالي 3500 من مشاة البحرية والبحارة إلى جانب طائرات نقل وهجوم ومقاتلات، ما يعكس جاهزية لخيارات ميدانية أوسع إذا تعثرت الدبلوماسية.
في المقابل، حذّرت تقارير بريطانية ودولية من أن إرسال آلاف الجنود الأميركيين، بمن فيهم المارينز والمظليون، لا يعني أن القرار بحسم خيار الهجوم البري قد اتُّخذ بالفعل، بل يندرج ضمن سياسة الضغط ورفع سقف التهديد، رهنًا بما ستسفر عنه المساعي السياسية مع طهران.
على الجانب الإيراني، تؤكد طهران أنها على دراية بالسيناريوهات الأميركية المحتملة؛ إذ اتهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بأنها تتحدث عن التفاوض علنًا وتخطط لعملية برية سرًا، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية “تنتظر” أي توغل بري لمعاقبة واشنطن وحلفائها في المنطقة.
ويرى عدد من الخبراء العسكريين أن أي تدخل بري أميركي في إيران سيكون عالي المخاطر، بالنظر إلى وعورة تضاريس البلاد واتساع مساحتها، مع التحذير من تكرار سيناريوهات العراق وأفغانستان من حيث الاستنزاف البشري والعسكري.
وفي هذا السياق، حذّر الأميرال الأميركي المتقاعد جيمس ستافريديس من أن السيطرة على جزيرة خرج قد تجعل القوات الأميركية عرضة لضربات صاروخية وإيرانية مضادة تستهدف السفن البرمائية، فضلًا عن التعقيدات الإنسانية المرتبطة بمصير آلاف العمال المقيمين في الجزيرة، والتساؤل عما إذا كان الضغط الميداني هناك كافياً لإجبار القيادة الإيرانية على تقديم تنازلات، خاصة فيما يتعلق بفتح مضيق هرمز.