Banner

فوزية فشار .. ممرضة كرّست شغفها للوقاية والتوعية الصحية

في أروقة المراكز الصحية، بعيداً عن الأضواء والضجيج، غالبا ما تُنسج أكثر قصص الخدمة العمومية صدقاً وإنسانية. وتُعد قصة فوزية فشار مثالاً حيا على ذلك. فهذه الممرضة والإطار بالصحة العمومية كرّست، على مدى أزيد من ثلاثة عقود، طاقتها وخبرتها لخدمة الوقاية والتوعية الصحية بجهة الداخلة – وادي الذهب، حيث ان التزامها المتواصل ترك بصمة واضحة ومستدامة.

تنحدر فوزية فشار من مدينة الجديدة، حيث نشأت وتابعت مسارها الدراسي كاملاً، والذي تُوِّج بالحصول على شهادة البكالوريا في شعبة العلوم سنة 1990. ومنذ وقت مبكر اختارت التوجه إلى مجال التمريض، مدفوعة بقناعة بسيطة وعميقة في الآن ذاته، تتمثل في الرغبة في خدمة الآخرين والمساهمة في تحسين جودة حياتهم.

وفي سنة 1995 حصلت على دبلوم ممرضة متعددة التخصصات، لتفتح بذلك مساراً مهنياً طبعته روح المسؤولية والإحساس العميق بالواجب.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، قالت فوزية إنه “منذ بداية مساري المهني كان اختياري واضحاً، وهو خدمة صحة المواطنين، خاصة داخل المراكز الصحية التي تشكل المستوى الأول لولوج العلاجات”.

وقادتها سنواتها المهنية الأولى إلى الرباط، حيث اشتغلت لمدة أربع سنوات بمركز النور الصحي ضمن خلية صحة الأم والطفل. وخلال الاستشارات الطبية وحملات التلقيح واللقاءات مع الأسر، اكتشفت البعد الإنساني العميق لمهنتها.

غير أن مسارها المهني أخذ منعطفاً حاسماً مع انتقالها إلى مدينة الداخلة، حيث اختارت مواصلة عملها في هذه الجهة من الأقاليم الجنوبية للمملكة، منخرطة بكل تفانٍ في تنزيل البرامج الوطنية للصحة بمركز بئر أنزران الصحي. ومن خلال احتكاكها المباشر بالساكنة راكمت تجربة مهمة في العمل الميداني والتواصل الصحي، وهما ركيزتان أساسيتان في مجال الوقاية.

في هذا الصدد، قال إن “العمل الميداني بالداخلة مكنني من اكتساب خبرة كبيرة في التواصل مع مختلف فئات المجتمع، وكذلك في تبسيط المعلومة الصحية”.

ومع مرور السنوات، أصبحت التوعية الصحية أحد المحاور الأساسية في مسارها المهني. ففي الفترة ما بين 2013 و2017 ساهمت في تنشيط البرنامج الوطني للصحة المدرسية والجامعية، حيث نظمت لقاءات توعوية عديدة لفائدة التلاميذ والطلبة لنشر ثقافة الوقاية الصحية.

وأكدت في هذا السياق أن هدفها كان دائماً يتمثل في إيصال المعلومة الصحية إلى الجميع سواء تعلق الأمر بالتلاميذ أم النساء أم عموم المواطنين”.

وانطلاقاً من قناعتها بأن الوقاية تمر أيضاً عبر التواصل والتثقيف الصحي، شاركت فوزية فشار في عدد من البرامج الإذاعية التي بثتها الإذاعة الجهوية بالداخلة، حيث لاقت رسائل الصحة العمومية صدى واسعاً لدى الساكنة.

وتشغل فوزية فشار حالياً منصب مسؤولة خلية الإعلام والتواصل والتحسيس بالمندوبية الإقليمية للصحة والحماية الاجتماعية بوادي الذهب، حيث تعمل على تعزيز تقريب الخدمات الصحية من المواطنين، من خلال تكثيف حملات التوعية وتعزيز العمل التشاركي.

وقالت في هذا الإطار : “نعمل على تقريب الخدمات الصحية من الساكنة وتعزيز الشراكات مع المؤسسات والجمعيات من أجل توسيع أثر البرامج الصحية”.

وقد تعبأ فريقها بشكل خاص خلال بعض الحالات الصحية الحساسة، من بينها عودة انتشار داء الحصبة (بوحمرون)، حيث شكلت حملات التوعية سداً أمام الشائعات والمعلومات المغلوطة.

وأضافت في ذات السياق، أنه جرى تنظيم حملات تحسيسية لشرح أهمية التلقيح للآباء وتصحيح بعض المعلومات الخاطئة التي كانت متداولة.

وبعد أكثر من ثلاثين سنة من العمل في خدمة الصحة العمومية، ما زالت فوزية فشار تعتبر مهنتها رسالة إنسانية قبل كل شيء، معتبرة أن “الصحة ليست مجرد مهنة، بل هي رسالة إنسانية تتطلب الصبر والالتزام والتعلم المستمر”.

وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة، حرصت أيضاً على توجيه تحية تقدير لكل النساء العاملات في قطاع الصحة، مشددة على أن “هذا التقدير هو تكريم لكل النساء اللواتي يعملن بتفانٍ في المراكز الصحية والمستشفيات”.

وإذا كانت قصة فوزية فشار قد انطلقت من مدينة الجديدة، فإنها اختارت أن تكرّس الجزء الأكبر من مسارها المهني بمدينة الداخلة، مسخرة خبرتها وعزيمتها لخدمة صحة المواطنين وتعزيز ثقافة الوقاية، باعتبارها ركيزة أساسية لمنظومة صحية تعتمد مبدأ القرب في المقام الأول.

Loading...