مدير مهرجان الداخلة: نبني مشروعا ثقافيا وتنمويا من أجل واجهة سينمائية أطلسية
(أجرى الحوار نزار الفراوي)
يؤمن مدير مهرجان الداخلة الدولي للفيلم، شرف الدين زين العابدين، أن سنوات من التراكم التنظيمي وضعت القطار على السكة من أجل رفع إيقاع النهوض بمشروع ثقافي تنموي يرتقي بالمدينة لتصبح واجهة سينمائية أطلسية للمغرب والقارة الإفريقية.
الحلم الذي نزل على الأرض في صيغة أفكار صغيرة في أذهان شباب المنطقة يستوي طموحا مشروعا بينما يرفع المهرجان ستار دورته الـ 14 التي تتواصل إلى غاية 12 يونيو الجاري. “حفزنا أمل عارم في إرساء بنيات ثقافة بصرية وسينمائية في الأقاليم الجنوبية، فركبنا المغامرة بدءا بملتقى متواضع، بدون مسابقة أو جوائز أو احتفاليات كبرى.. طورنا الفعاليات ووسعنا نطاق البرنامج الثقافي والفني، وها هو المهرجان ينضج ويحفر مكانه في خريطة التظاهرات السينمائية الوطنية والقارية”، يقول زين العابدين الذي يحيي همة وحماس الشباب الذين كبروا فيه وكبر بهم.
يعتبر مدير المهرجان الدورة الـ 14 دورة النضج التنظيمي والفكري. إنه مهرجان يستلهم هوية المدينة نفسها، جوهرة الأطلسي التي تجسد امتدادا للمجال العربي والإفريقي، والتي استحقت أن تكون عاصمة لموعد سينمائي متجدد يكرس مكانة هذا الحدث الثقافي كمنصة رفيعة للقاء والحوار، وفضاء رحب للتفاعل بين سينمات إفريقيا والعالم العربي والجنوب العالمي، إلى جانب التجارب السينمائية الدولية.
ويرى أن هذه الدورة تندرج في سياق مسار يجعل من السينما لغة كونية مشتركة، وأداة للتأمل في قضايا الإنسان وتحولات العالم. “فمن هذه الربوع، حيث يتعانق الرمل والبحر ويتجلى الموروث الحساني في امتداده الإفريقي والأطلسي، يتجدد وعينا بدور المهرجان كجسر حي يربط بين الثقافات والتجارب والأجيال”.
ويشدد في هذا الإطار على هاجس مزمن لدى المنظمين يملي اختيارا دقيقا لأعمال تمثل حيوية السينما الوطنية وتفتح للمشاهد في ذات الآن فرصة اكتشاف التجارب القارية والعربية التي توسع نظرته إلى الذات والعالم. وحيث إن تجربة المهرجان كشفت شغفا خاصا بالفيلم المغربي من قبل الجمهور، فإن الجهود تتجه لجعل الداخلة منطقة إشعاع للأفلام المغربية، خصوصا الجديدة منها، التي تحقق نجاحات سواء في الوسط النقدي أو على مستوى العرض في القاعات.
يتسع الطموح بقدر اتساع الطلب على المهرجان الذي يلمس شرف الدين زين العابدين كيف “بات موعدا ينتظره الجمهور المتعطش الذي يطالبنا بتوفير العرض السينمائي على مدار العام”. وهنا، تنبثق الحاجة إلى بنيات إضافية للعرض الثقافي وخصوصا إلى القاعات السينمائية لتلبية هذا الشغف.
وهو يرى في الحضور المكثف لأطفال المدينة ضمانة جمهور الغد الذي سيدفئ زوايا قاعات العرض، بقدر ما يرى في تنامي زوار المدينة الذين يستمتعون بمناظرها الطبيعية ويستكشفون جمالها، مؤشرا على جاذبية المدينة بمستقبل واعد لوجهة تصوير سينمائي تتردد فيها إيقاعات الموج والرمل.
أكثر من مجرد متعة ترفيهية أو ثقافية خاصة، تعد السينما رافدا أساسيا لثقافة تخدم التنمية، كما يذكر مدير المهرجان وهو يرصد تحولا مطردا للداخلة إلى فضاء لتصوير الأفلام مغربيا ودوليا، مما يفرض توفير دعامات تقنية مشجعة في مستوى الجاذبية الطبيعية للمجال الترابي.
فاجتذاب مشاريع التصوير السينمائي عمل تنموي اقتصادي من الدرجة الأولى، والصناعات الثقافية مصدر مهم لتنشيط شرايين الحياة الاقتصادية والاجتماعية. يستحضر تجارب واعدة لتصوير بعض الأعمال مثل “حب في الداخلة” الذي يعرض في الدورة وفيلمين آخرين إلى جانب مشروع أمريكي.
يعود شرف الدين زين العابدين إلى ماض قريب “حيث لم نكن نتوفر على تقني واحد في سلسلة المهن السينمائية، وبفضل صندوق دعم إنتاج الأفلام الوثائقية المتعلقة بالمجال الصحراوي الحساني، تحركت آلة إنتاج الكثير من الأفلام الوثائقية والأفلام القصيرة وصولا إلى أفلام طويلة من إبداع أبناء المنطقة. هذا الوضع يبشر بميلاد جيل جديد من صناع الأفلام المغاربة في الأقاليم الجنوبية”.
يذكر أن الدورة الـ 14 للمهرجان الدولي للفيلم الذي تنظمه جمعية التنشيط الثقافي والفني بالأقاليم الجنوبية بدعم من عدد من الشركاء، تقترح فعاليات متنوعة بين عروض وندوات وورشات وتكريمات بحضور أعلام الفن السابع والتلفزيون في المغرب وبلدان عديدة، خصوصا من العالم العربي وإفريقيا.
وتتنافس في مسابقتي المهرجان 19 فيلما تمثل 21 دولة من بلدان إفريقيا والشرق الأوسط، وتحمل حكايات قوية، ورؤى سينمائية متفردة تجسد تنوع السينما المعاصرة وعمقها الإنساني والجمالي، حسب المنظمين.