باكستان.. الوسيط الهادئ خلف هدنة هشة بين واشنطن وطهران

قبل الإعلان عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين إيران والولايات المتحدة، كانت كواليس الوساطة الباكستانية تتحرك بسرعة في محاولة لتفادي انهيار الموقف العسكري والدبلوماسي.

مصدر باكستاني تحدث لبي بي سي بشرط عدم الكشف عن هويته أكد أن المفاوضات كانت تجري بـ”وتيرة سريعة”، تقودها “دائرة صغيرة جدا” من المسؤولين في إسلام آباد، وسط أجواء وصفها بـ”الجدية والمشحونة” لكنها ظلت تحمل أملا في التوصل إلى وقف للأعمال القتالية قبل انتهاء مهلة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

على مدى أسابيع، أدت باكستان دور قناة اتصال بين طهران وواشنطن، مستفيدة من حدودها وعلاقتها التاريخية مع إيران، ومن علاقتها الوثيقة بالولايات المتحدة، حيث يوصف قائد جيشها، المارشال عاصم منير، في الإعلام الأمريكي بأنه “المارشال المفضل” لدى ترامب، وبأنه يعرف إيران “أفضل من معظم الآخرين”.

ورغم هذا الزخم، لم يكن الوصول إلى اتفاق مضمونا؛ إذ أشار وزير الخارجية الباكستاني في خطاب أمام البرلمان إلى أن التفاؤل الذي كان سائدا “تراجع” بعد هجمات متبادلة شنتها إيران وإسرائيل، بينما اعتبر المارشال منير أن استهداف السعودية ينسف “الجهود الصادقة” لحل النزاع سلميا، في أحد أصرح المواقف الباكستانية تجاه طهران منذ بداية الحرب.

مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها ترامب، نشر رئيس الوزراء الباكستاني على منصة “إكس” أن الجهود الدبلوماسية “تتقدم بثبات وقوة”، داعيا الرئيس الأمريكي إلى تمديد المهلة أسبوعين إضافيين، ومطالبا إيران بفتح مضيق هرمز للفترة نفسها، في خطوة هدفت لخلق هامش زمني للمسار السياسي.

في الوقت نفسه، كتب السفير الإيراني في إسلام آباد رضا أميري مقدم أن الوساطة الباكستانية انتقلت إلى “مرحلة حرجة وحساسة”، قبل أن يعلن رئيس الوزراء الباكستاني، قبيل الفجر بقليل، التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ودعوة الطرفين إلى اجتماع في إسلام آباد يوم 10 أبريل لمواصلة التفاوض حول اتفاق نهائي.

مع ذلك، حذر المصدر الباكستاني من أن الوضع لا يزال “هشا للغاية”، وأن انعدام الثقة المتجذر بين طهران وواشنطن يجعل أي هدنة معرضة للانهيار، رغم الجهد الباكستاني لجمعهما إلى طاولة واحدة، بينما يبقى السؤال مفتوحا حول مدى قدرة الطرفين على تحويل هذا الاختراق إلى تسوية أوسع

Loading...