تتويج فريق “Talib way” من جهة الداخلة، بالجائزة الثالثة في اختتام الهاكاثون الوطني “رمضان الذكاء الاصطناعي”
اختتمت، اليوم الاثنين بالرباط، فعاليات الهاكاثون الوطني “رمضان الذكاء الاصطناعي” (RamadanIA)، بتتويج ثلاثة مشاريع لطلبة وحاملي أفكار مبتكرة اشتغلوا على تطوير حلول تكنولوجية ذكية لمواكبة عدد من التحديات في مجالات مختلفة.
ويأتي هذا الحدث، الذي نظمته وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة في إطار مبادرة “الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب” واستراتيجية “المغرب الرقمي 2030”، بهدف تعبئة الكفاءات والمواهب المغربية في مجال الذكاء الاصطناعي، وجعله أداة في خدمة العدالة المجالية.
وخلال هذه المرحلة، عرضت الفرق المشاركة أمام لجنة تحكيم تضم خبراء ومتخصصين، سلسلة من المشاريع الابتكارية التي تقترح حلولًا تقنية لتحديات متعددة، بالاعتماد على الإمكانات التي يوفرها الذكاء الاصطناعي.
وفاز فريق TNT من جهة درعة-تافيلالت بالجائزة الأولى، المتمثلة في “جائزة التميز الكبرى”، عن مشروع “واحتي”، فيما عادت “جائزة Coup de coeur Jazari” لفريق “Audacity alwarid” من جهة فاس-مكناس، بينما آلت الجائزة الثالثة إلى فريق “Talib way” من جهة الداخلة-وادي الذهب.
وفي كلمة بالمناسبة، أكدت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن المشاريع المقدمة تعكس توجهًا واضحًا نحو الأولويات الوطنية، وتترجم إرادة حقيقية في إدماج الابتكار التكنولوجي ضمن منطق الأثر الاجتماعي والمجالي، خاصة في مجالات رقمنة الخدمات العمومية، والبيئة، والطاقة، والتنقل الذكي، وتدبير النفايات والموارد المائية، والأمن الذكي، معتبرة أن هذه النتائج تبرز قدرة الذكاء الاصطناعي على الاستجابة لرهانات ملموسة في حياة المواطنين.
وأبرزت السغروشني أن هذا البرنامج ينسجم مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي تجعل من الرأسمال البشري وتقليص الفوارق المجالية ركيزتين أساسيتين في المشروع التنموي للمملكة، مشيرة إلى أن هاكاثون “رمضان الذكاء الاصطناعي” أفضى إلى نتائج ملموسة من خلال تقديم مئات المشاريع وتطويرها وتحويلها إلى نماذج أولية قابلة للتشغيل، وهو ما يعكس تطورًا ملحوظًا في نضج المنظومة الرقمية بالمغرب.
وأضافت أن هذا البرنامج لا يقتصر على كونه مجرد هاكاثون، بل يشكل أداة للسياسة العمومية ورافعة لإعداد التراب ومحفزًا لتكافؤ الفرص، مؤكدة أن مواكبة المشاريع الواعدة تظل مرحلة أساسية في هذه الدينامية، عبر دعمها أكثر لتسهيل تحويلها إلى حلول عملية وملموسة.
ومن جانبه، قال وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد مهدي بنسعيد، إن الهاكاثون الوطني “رمضان الذكاء الاصطناعي” ومبادرة “الذكاء الاصطناعي صنع في المغرب” يجسدان واقعًا جديدًا زاخرًا بالفرص والتحديات، ويؤكدان الحاجة إلى بناء تنمية مرنة ومستدامة ومندمجة، موضحًا أن التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ينبغي أن يقوم على تعبئة حلول مبتكرة تنطلق من مختلف الجهات والفاعلين.
وسلط بنسعيد الضوء على الجهود التي تبذلها وزارته في هذا المجال، من خلال أوراش ومبادرات تروم تعزيز مهارات الشباب، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والصناعات الثقافية والإبداعية المرتبطة بالرقمنة، مثل الألعاب الإلكترونية والبرمجة، مضيفًا أن المغرب، بوصفه قطبًا إقليميًا وقاريًا للتنمية والاستقرار، يراهن على الاتصال والابتكار والمرونة.
كما أشار إلى تزايد عدد المقاولات الناشئة التي أحدثها شباب مغاربة في هذه المجالات، معتبرًا أن هذه المبادرات تساهم في تشكيل منظومة مغربية للذكاء الاصطناعي تقدم حلولًا في قطاعات متعددة، لا سيما الصحة الرقمية، والتنقل المستدام، والزراعة الذكية.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح ياسين الركي، الطالب وعضو فريق TNT المتوج بالجائزة الأولى، أن مشروع الفريق يهدف أساسًا إلى تسهيل العمل الفلاحي من خلال توفير نظام زراعي ذكي، يعتمد على الري الذكي ويقدم توقعات وتوصيات بناءً على بيانات يتم جمعها من مستشعرات مزروعة في التربة، إلى جانب روبوت محادثة (Chatbot) يجيب عن أسئلة الفلاح ويساعده عند مواجهة أي إشكال.
وقد جمع برنامج الهاكاثون “رمضان الذكاء الاصطناعي” أكثر من 4000 مشاركة ومشارك من مختلف جهات المملكة الاثنتي عشرة، اشتغلوا ضمن فرق على تطوير حلول مبتكرة تستجيب لأولويات تنموية متعددة.
أما المرحلة المقبلة، فستركز على مواكبة المشاريع الأكثر تميزًا وواعدة، وتحويلها إلى حلول قابلة للتنزيل على أرض الواقع، عبر ربطها بالمنظومة الاقتصادية والفاعلين المؤسساتيين، بهدف الانتقال من النماذج الأولية إلى منتجات وخدمات قابلة للتعميم، مع توفير برامج مواكبة وتسريع لحاملي هذه المشاريع.