الكونغرس الأمريكي يصعّد تحركاته ضد جبهة البوليساريو.
دخل مشروع قانون جديد مرحلة النقاش داخل الكونغرس الأمريكي، داعيا إلى دراسة تصنيف جبهة البوليساريو منظمة إرهابية أجنبية، وذلك في ثالث مبادرة تشريعية من هذا النوع خلال الفترة الأخيرة. ويأتي هذا التحرك في سياق تصاعد الدعوات داخل المؤسسة التشريعية الأمريكية لبحث أنشطة الجبهة وعلاقاتها المحتملة بجهات إقليمية مسلحة.
ويحمل المشروع توقيع النائب الجمهوري روني جاكسون والنائب الديمقراطي جوش غوتهايمر، كما يحظى بدعم أعضاء من الحزبين، في مؤشر على سعي مقدميه إلى تقديم المبادرة باعتبارها قضية مرتبطة بالأمن القومي ومكافحة الإرهاب، وليس مجرد تحرك ذي خلفية سياسية أو حزبية.
وانضم إلى قائمة الموقعين عدد من النواب، من بينهم الجمهورية كلوديا تيني، والديمقراطي غريغ لاندسمان، والجمهوري دون بيكون، والديمقراطي جاريد موسكوفيتز، والجمهوري برايان فيتزباتريك، إلى جانب النائبين صاحبي المشروع.
وينص التشريع المقترح على توجيه وزير الخارجية الأمريكي لإجراء تقييم شامل بشأن جبهة البوليساريو، مع التركيز على ما يصفه مقدمو المبادرة بوجود صلات محتملة بينها وبين إيران والجماعات المسلحة المدعومة من طرفها. ويشمل التقييم، وفق مضمون المشروع، مجالات التدريب العسكري وتوريد الأسلحة وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
كما يربط المشروع هذه المخاوف باحتمال مساهمة الجبهة، إلى جانب جماعات أخرى مدعومة من طهران، في زعزعة الاستقرار بمنطقة غرب إفريقيا، داعيا الإدارة الأمريكية إلى دراسة طبيعة هذه الروابط ومدى تأثيرها على المصالح الأمريكية وحلفائها.
ويعتبر النائبان جاكسون وغوتهايمر أن المبادرة من شأنها تعزيز قدرة الإدارة الأمريكية على تقييم التهديدات المرتبطة بالبوليساريو، واتخاذ الإجراءات المناسبة في حال ثبوت وجود أنشطة أو علاقات تندرج ضمن معايير مكافحة الإرهاب المعتمدة في الولايات المتحدة. غير أن طرح مشروع القانون لا يعني، في حد ذاته، صدور قرار نهائي بتصنيف الجبهة، إذ يتطلب الأمر استكمال المساطر التشريعية والإدارية والقانونية المعمول بها.
وتندرج هذه المبادرة ضمن سلسلة من التحركات المماثلة داخل الكونغرس الأمريكي. فقد سبق أن اتسعت قاعدة المؤيدين لمشروع القانون HR 4119، الذي تقدم به النائبان جو ويلسون وجيمي بانيتا في يونيو 2025، بعدما انضم نواب جدد إلى قائمة الموقعين، ليرتفع عدد داعميه من الحزبين إلى 16 نائبا.
وكان ويلسون قد ربط المبادرة بما وصفه بوجود علاقات بين البوليساريو وجهات إيرانية وروسية وحزب الله، معتبرا أن الجبهة تمثل تهديدا للاستقرار الإقليمي وللمغرب.
وبالتوازي مع تحركات مجلس النواب، شهد مجلس الشيوخ الأمريكي مبادرة مماثلة، بعدما قدم السيناتور الجمهوري تيد كروز، في مارس 2026، مشروع قانون يدعو إلى دراسة تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية، بدعم من السيناتورين توم كوتون وريك سكوت. وينص المشروع على إعداد تقرير بشأن طبيعة العلاقات المحتملة بين الجبهة وإيران، بما في ذلك أي تعاون عسكري أو استخباراتي أو لوجستي
