دينامية الدبلوماسية المغربية من إفريقيا إلى الإتحاد الأوروبي وصولا إلى أمريكا اللاتينية
الحسين اولودي / باحث في الجغرافيا السياسية و عضو المرصد الوطني للدراسات الإستراتيجية.
تشهد الدبلوماسية المغربية دينامية متصاعدة تعكس تحولا نوعيا في تدبير ملف الوحدة الترابية للمملكة، قائما على توسيع دوائر الدعم الدولي وتنويع الشراكات الاستراتيجية والتي شملت دولا من إفريقي، آسيا، أمريكاو أوروبا.
وفي هذا السياق، يبرز الموقف الأخير لجمهورية الإكوادور كدليل على التحول الذي تعرفه مواقف عدد من دول أمريكا اللاتينية، حيث لم يعد هذا الفضاء حكرا على أطروحات تقليدية كانت سائدة بل أصبح أكثر انفتاحا على الطرح المغربي القائم على الواقعية والشرعية الدولية كما وصفته الأمم المتحدة في قراراتها اكثر من مرة .
إن إشادة غابريلا سومرفيلد بريادة الملك محمد السادس وبالإصلاحات الهيكلية التي انخرط فيها المغرب، تعكس إدراكًا متزايدا لمكانة المملكة كشريك موثوق ونموذج للاستقرار، وهو ما يعزز حضورها في فضاء جيوسياسي ذي أهمية متزايدة في التوازنات الدولية.
وبالرجوع إلى قارتنا الإفريقية، تتكرس هذه الدينامية بشكل أوضح من خلال التحولات المتسارعة في مواقف عدد من الدول “القلع المنيعة ” كما يحلو لي تسميتها، حيث يشكل قرار مالي بسحب اعترافها بالكيان الانفصالي مؤشرا قويا على تراجع هذا الطرح داخل القارة، مقابل صعود المقاربة المغربية المبنية على التنمية والشراكة المبنية على “تعاون جنوب–جنوب”.
كما أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي شكلت نقطة تحول استراتيجية مهمة، مكنت المملكة من التفاعل المباشر مع محيطها الإفريقي وتعزيز حضورها السياسي والاقتصادي من خلال العديد من الزيارات التي قام بها الملك إلى عدد من دول قارتنا.
وفي الامتداد الأوروبي، يكتسي موقف الاتحاد الأوروبي أهمية خاصة، حيث يتجه بشكل متزايد نحو تبني رؤية براغماتية تعتبر المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسا جديا وذا مصداقية لتسوية النزاع، وهو ما يعكس تحولا في التقدير السياسي الأوروبي لصالح الحل الواقعي الذي يطرحه المغرب.
وبناء على ما سلف ذكره، بالإضافة إلى المعطيات و التحركات الدبلوماسية على أرض الواقع ، يتضح أن المغرب نجح في بناء نموذج دبلوماسي متوازن قائم على تعدد الشركاء وتكامل الأبعاد السياسية والاقتصادية، حيث استطاع أن يربط بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا ضمن رؤية استراتيجية موحدة تخدم مصالحه العليا في عالم متغير يغلب عليه التوتر على أكثر من مستوى .
إن هذا التوجه -توجه المملكة – لا يعكس فقط نجاعة الدبلوماسية المغربية، بل يؤكد كذلك قدرة المملكة على التكيف مع التحولات الدولية، واستثمارها بذكاء لتعزيز موقعها كفاعل إقليمي ودولي وازن، في أفق تحقيق حسم نهائي لملف الصحراء المغربية في إطار السيادة الوطنية وطي هذا النزاع المفتعل والذي طال أمده وطالت معه معاناة المحتجزين بمخيمات تندوف.
