“صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مُبدع الاندماج الأطلسي إفريقيا – أمريكا اللاتينية”.. إصدار جديد للإعلامي هشام الأكحل

0

الرباط _ صدر حديثا عن منشورات المركز الثقافي محمد السادس لحوار الحضارات بمدينة كوكيمبو بالشيلي، مؤلَّف جديد باللغة الإسبانية تحت عنوان:
Su Majestad el Rey Mohammed VI, gran artífice de la integración atlántica África-América Latina
(“صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مُبدع الاندماج الأطلسي إفريقيا-أمريكا اللاتينية”)، للإعلامي والباحث المغربي، هشام الأكحل.
ويقع هذا الإصدار في حوالي 284 صفحة من القطع المتوسط، ويُعد ثمرة عمل ميداني وبحثي امتد لسنوات عبر مختلف عواصم أمريكا اللاتينية، من المكسيك شمالا حتى باتاغونيا أقصى جنوب القارة، حيث سعى المؤلف إلى توثيق التحولات العميقة التي شهدتها العلاقات المغربية اللاتينية خلال العقدين الأخيرين، في ضوء الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس لهذه العلاقات.
ويقدم الكتاب، في جزئه الأول، قراءة تحليلية موثقة لمسار العلاقات بين المغرب وأمريكا اللاتينية في أبعادها السياسية والدبلوماسية والاقتصادية، والثقافية والاعلامية، وذلك منذ الزيارة الملكية التاريخية إلى المنطقة (المكسيك والبرازيل والبيرو والشيلي والأرجنتين) سنة 2004 وصولًا إلى سنة 2024، باعتبارها محطة مفصلية أعادت رسم معالم الحضور المغربي داخل الفضاء اللاتيني.
أما الجزء الثاني، فيضم أكثر من ستين شهادة وحوارا مع رؤساء دول حاليين وسابقين، ووزراء خارجية، ورؤساء برلمانات، وأكاديميين، وشخصيات فكرية وسياسية بارزة من أمريكا اللاتينية، أجمعوا فيها على الإشادة بالدور الريادي الذي يضطلع به جلالة الملك في ترسيخ اندماج أطلسي حقيقي بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية، والتنويه بالرؤية الملكية المتبصرة القائمة على الحوار جنوب–جنوب والانفتاح الحضاري والتعاون متعدد الأبعاد.
ويتوقف الكاتب في الفصل الأول، عند الزيارة الملكية التاريخية للمنطقة والتي اعتُبرت نقطة تحول حاسمة في علاقات المملكة مع القارة، مبرزا كيف أسهمت تلك الجولة الملكية، الأولى من نوعها لعاهل مغربي، في إعادة صياغة أسس التعاون الثنائي وإطلاق مرحلة جديدة في العلاقات المغربية–اللاتينية.
أما الفصل الثاني، فيتناول التحول الذي عرفته نظرة أمريكا اللاتينية إلى قضية الصحراء المغربية، من خلال شهادات وتصريحات لمسؤولين سياسيين وشخصيات وازنة من القارة، عكست الدعم المتنامي لمغربية الصحراء داخل الفضاء اللاتيني، واقتناع عدد متزايد من الدول بضرورة تصحيح أخطاء الماضي والانخراط في بناء علاقات مع دول ذات سيادة، وليس مع كيانات وهمية.
ويتعّمق الفصل الثالث في تحليل مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الواقعي والجاد للحل السياسي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، مستندا إلى معطيات ميدانية ومواقف سياسية تؤكد إدراك العديد من بلدان أمريكا اللاتينية أن الصحراء كانت مغربية على الدوام، ولدعمها المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
في المقابل، يوسع الفصل الرابع دائرة التحليل لتشمل أبعاد ترسيخ العلاقات المغربية–اللاتينية على المستوى المؤسساتي، من خلال إبراز الحضور الدبلوماسي المغربي اللافت بالقارة، والانخراط الفعال ضمن المنتديات و المنظمات الإقليمية، إلى جانب تفعيل الدبلوماسية البرلمانية والاقتصادية والثقافية والإعلامية.
وفي مقدمة الكتاب، يطرح المؤلف فكرة “المغرب اللاتيني”، معتبرا أن المغرب، بحكم امتداده المتوسطي والأطلسي، لم يكن يوما غريبا عن الفضاء اللاتيني، فانطلاقا من حقيقة تاريخية وثقافية ودبلوماسية، تعتبر المملكة المغربية مؤهلة أكثر من غيرها لتتموقع كجسر طبيعي بين القارات والحضارات، فهي تحمل هوية متعددة تمنحها شرعية تاريخية وثقافية للحوار مع العالم الإيبيري-أمريكي.
ويؤكد الكاتب أن الدبلوماسية المغربية، تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نجحت في تحويل الجغرافيا إلى مصير مشترك، وفي جعل الاندماج الأطلسي واقعا سياسيا وثقافيا واستراتيجيا، بفضل رؤية استشرافية تقوم على ربط إفريقيا بأمريكا اللاتينية عبر شراكات متوازنة ومستدامة.
وفي تقديمها لهذا الإصدار، اعتبرت سفيرة المغرب بالشيلي، السيدة كنزة الغالي، أن هذا المؤَلَّف يُمثل ثمرة عمل ميداني أُنجز في إطار التجربة المهنية التي عاشها المؤلف كمراسل لوكالة المغرب العربي للأنباء بكراكاس، ثم مديرا للوكالة بأمريكا الجنوبية (بوينوس أيريس).
وأكدت السفيرة أن الشهادات الحية التي يتضمنها الأصدار توثق الدور المحوري الذي يضطلع به صاحب الجلالة الملك محمد السادس في هندسة اندماج أطلسي حقيقي بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
وأضافت السيدة كنزة الغالي أن الكاتب تمكن من توثيق مرحلة حاسمة في التاريخ المعاصر للعلاقات بين المغرب وأمريكا اللاتينية.، خاصة وأن هذا “المؤَلَّف لا ينبع من مقاربة نظرية بعيدة عن الواقع بل من احتكاك مباشر مع الفاعلين في الحياة السياسية والمؤسساتية في القارة اللاتينية”.
وأبرزت أن هذا الإصدار يشكل عملا توثيقيا غير مسبوق بالنظر إلى اتساع نطاقه وعمق مادته لكونه يجمع أكثر من ستين شهادة لشخصيات بارزة من القارة، من بينها رؤساء دول، ما يتيح فهما معمقا للتطور التاريخي والدبلوماسي والاقتصادي والثقافي للعلاقات بين المغرب وأمريكا اللاتينية.
وسجلت الدبلوماسية المغربية أن القارئ سيجد بين ثنايا هذا المؤلف تحليلات موثقة وأصواتا حية تعبر عن التقدير الكبير للرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مشيرة إلى أن العديد من القادة اللاتينيين شددوا، في شهاداتهم، على أن “أمريكا اللاتينية ستظل مدينة لجلالة الملك نظيرَ جهوده في تعزيز التقارب بين القارة اللاتينية وإفريقيا والعالم العربي”.
وخلصت سفيرة المملكة بالشيلي إلى أن هذا الكتاب، إلى جانب قيمته التوثيقية والمعرفية، يشكل إسهاما نوعيا في تعزيز الفهم المتبادل بين ضفتي الأطلسي، ومرجعا مهما للباحثين والدبلوماسيين والطلبة، فضلا عن كونه يثري النقاش الفكري حول مستقبل العلاقات بين إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآفاق الاندماج الأطلسي بينهما.
ويشار إلى أن الإعلامي والباحث هشام الأكحل، الصحافي بوكالة المغرب العربي للأنباء، سبق أن شغل منصب مراسل الوكالة بفنزويلا، قبل أن يتولى إدارة قطبها بأمريكا الجنوبية، ومقره بوينوس أيريس بالأرجنتين، ثم عُيّن مديرا لوسائل الإعلام بالوكالة، حيث أشرف على تنزيل مشروعي قناة M24 وإذاعة ريم راديو التابعتين لوكالة المغرب العربي للأنباء.
وخلال مساره المهني بأمريكا اللاتينية، أعد وقدم سلسلة من اللقاءات التلفزيونية، كما أنجز عددا من الأفلام الوثائقية، من أبرزها “المغرب بعيون أمريكا اللاتينية” (2019) و”نزاع الصحراء بأمريكا اللاتينية: حقائق تسطع وأوهام تتبخر” (2022).
والإعلامي والباحث هشام الأكحل حاصل على الدكتوراه في “اللغات وثقافات العالم الإيبيري والإيبيري-الأمريكي” من جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، بأطروحة بعنوان “النزاع حول الصحراء المغربية في أمريكا اللاتينية بين الحقائق والأوهام”. كما ترجم عددا من المؤلفات إلى اللغة الإسبانية، وهو باحث بمختبر الدراسات الجيوسياسية الأرجنتينية بجامعة بوينوس أيريس.

Loading...