دي ميستورا يعيد تحريك ملف الصحراء… ومؤشرات التسوية تقترب من الحسم
وجّه المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، ستافان دي ميستورا، رسائل واضحة وحازمة إلى مختلف أطراف النزاع خلال تقديم إحاطته نصف السنوية أمام مجلس الأمن، بحضور رئيس بعثة المينورسو ألكسندر إيفانكو ومسؤولين أمميين آخرين.
وبحسب معطيات أممية، كشفت الإحاطة عن توجّه جدي داخل المنظمة نحو مراجعة مهام بعثة المينورسو في إطار تقييم استراتيجي شامل يحظى بتوافق واسع، على أن تُعرض خلاصاته خلال دورة أكتوبر المقبلة، في ضوء القرار 2797 الذي دعا صراحة إلى هذا المسار.
دي ميستورا لخّص نتائج مشاوراته الأخيرة مع الأطراف في ثلاث نقاط أساسية: وجود “زخم حقيقي” يفتح أفقاً أمام تسوية سياسية ممكنة، انتقال المفاوضات إلى مستوى أكثر تفصيلاً يلامس ملامح حل واقعي، واقتراب بلورة تصور أولي لهندسة حكم ذاتي يمكن أن يشكل أرضية تفاوضية مشتركة.
وفي ما يخص المواقف، أشاد المبعوث الأممي بتقديم المغرب صيغة مفصلة لمبادرة الحكم الذاتي استجابة لطلب صادر عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن في أعقاب القرار 2797، معتبراً أن هذه الخطوة تعكس جدية الرباط واستعدادها للانخراط العملي في مسار الحل السياسي.
في المقابل، دعا دي ميستورا جبهة البوليساريو إلى تقديم تنازلات ضرورية لتقريب وجهات النظر، موضحاً أن ترددها يرتبط باستمرار حالة من انعدام الثقة بخصوص موقعها ودورها في أي ترتيبات مستقبلية لتدبير الإقليم، وهو ما يستدعي طمأنة متبادلة ضمن أي صيغة نهائية.
وعلى مستوى الأجندة، شدد المبعوث الأممي على هدف إعادة جمع الأطراف حول طاولة المفاوضات قبل أكتوبر المقبل، والعمل خلال هذه الفترة على صياغة اتفاق إطاري يحدد الخطوط العريضة للتسوية، بما يضمن انسجامه مع مبدأ تقرير المصير كما تُعرّفه المرجعيات الأممية الحديثة في إطار الحكم الذاتي داخل سيادة الدولة الأم.
أما على صعيد الآليات، فقد تضمن عرضه ملامح أولية لكيفية المصادقة على أي اتفاق محتمل، إلى جانب تصور لمرحلة انتقالية تُوضع فيها آلية تنفيذ واضحة ومضبوطة زمنياً، بما يضمن تنزيل الترتيبات المتفق عليها بشكل تدريجي ومستدام ويعزز فرص صمود الحل على المدى المتوسط.
وتشير لهجة دي ميستورا الجديدة إلى انتقاله تدريجياً من دور “مُيسّر المسار السياسي” إلى دور أقرب لـالوسيط الأممي المنخرط في هندسة أفق للحل النهائي، إذ دعا أعضاء مجلس الأمن إلى دعم المسار التفاوضي المباشر خلال الأشهر المقبلة، بهدف تمكين الأطراف من التوصل إلى صيغة توافقية تنهي النزاع بشكل سلس ودائم.
وفي السياق ذاته، لفت المبعوث الأممي إلى تنامي الدور الأمريكي في الدفع نحو تقريب المواقف بين المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا، بعد إعلان واشنطن خلال أبريل رغبتها في الانخراط المباشر لتيسير الحل، معتبراً أن هذا المعطى يشكل عنصراً داعماً للحركية الأممية وداعياً لمواكبة داخل مجلس الأمن ومن طرف الأمانة العامة.
واختتم دي ميستورا إحاطته بالتشديد على أهمية توسيع الدعم الدولي والإقليمي لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، مؤكداً أن هذا التوجه ينسجم مع روح القرار 2797 الذي اعتبر الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية الحل الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق، ويعزز إمكان الدفع نحو تسوية سياسية واقعية ومستدامة للنزاع.
