الداخلة .. ندوة علمية حول تثمين التراث الأركيولوجي وتعزيز التنمية المجالية
وتكتسي هذه الندوة أهمية خاصة بالنظر لمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين المتخصصين في علوم الآثار والتراث، يمثلون مؤسسات علمية مرموقة، من بينها المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث ومنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو)، إلى جانب عدد من علماء الآثار البارزين من داخل المغرب وخارجه.
وفي السياق، قال رئيس جمعية السلام لحماية التراث البحري، الشيخ المامي أحمد بازيد، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن هذه الندوة العلمية تندرج ضمن فعاليات الدورة الثالثة لورشات الداخلة الدولية التي تروم تسليط الضوء على التراث الأركيولوجي الصحراوي والتراث البحري من خلال تجارب متميزة.
وأكد أن التراث بالاضافة إلى كونه يساهم بشكل فعال في إبراز الهوية المحلية، فإنه يشكل أيضا رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة.
من جهته، اعتبر روبير فيرني، الأستاذ بجامعة نواكشوط والمتخصص في عصور ما قبل التاريخ، في تصريح مماثل، أن جهة الداخلة وادي الذهب في حاجة إلى تسليط الضوء على مجال علم آثار ما قبل التاريخ ودراسة المناخات القديمة، معربا عن سعادته بتقاسم خبراته التي راكما لأزيد من خمسين سنة مع الطلبة المشاركين في التظاهرة ليواصلوا مسيرة البحث العلمي في هذا المجال إلى أبعد الحدود.
أما بلال الشابي، الذي يشغل منصب مدير برامج في مجال التراث الثقافي بمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، فأكد أن أهمية هذه الورشات تكمن في تقديم نظرة شاملة حول التنمية المستندة إلى الثقافة والتراث والسياحة، وكيفية دمج هذه المفاهيم ضمن رؤية متكاملة للمجال الثقافي.
وأضاف أن جهة الداخلة وادي الذهب تتميز بكونها غنية جدا من حيث التراث الذي يشمل مكونات صحراوية وبحرية، بالإضافة إلى الثقافة الحسانية والتراث المغمور بالمياه، مبرزا أن تاريخ هذا التراث يمتد من فترة ما قبل التاريخ وصولا إلى العصر الحالي.
وشدد الشابي على ضرورة تثمين هذا التراث ضمن رؤية شمولية، بالإضافة إلى التعريف به ورفع الوعي بأهميته ومكوناته الثقافية، خاصة لدى المجتمع المحلي لجهة الداخلة وادي الذهب. وتميز اللقاء بتنظيم حفل لتسليم الشهادات لفائدة المستفيدين من الدورة التكوينية التي امتدت على مدى سبعة أيام، والمنظمة على هامش هذه التظاهرة، تتويجا لمشاركتهم في البرنامج التكويني الذي شكل إحدى أبرز محطات هذه النسخة.
وتندرج هذه النسخة المنظمة بمبادرة من جمعية السلام لحماية التراث البحري و بدعم من المجلس الجماعي للداخلة، ضمن دينامية علمية وتنموية تروم دعم البحث العلمي، وجعل حماية التراث الأثري رافعة استراتيجية للتنمية بمدينة الداخلة، بما يسهم في تثمين مؤهلاتها الحضارية، وتعزيز جاذبيتها الثقافية والسياحية، وترسيخ إشعاعها كوجهة واعدة على المستويين الوطني والدولي.