بالداخلة، مركز يضمد جراح الإدمان

بقلم: محمد القادري

تحتضن مدينة الداخلة مركزا متخصصا في مكافحة الإدمان يواكب مسارات الحياة التي أنهكها الارتهان الناتج عن الإدمان، و بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، أصبح هذا المركز يمثل فضاء للاستماع والتوجيه وإعادة الإدماج للشباب والكبار في وضعية هشاشة.

لقد تم إحداث المركز في إطار برنامج دعم الأشخاص في وضعية هشة ويستفيد من الدعم المالي السنوي من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وتشرف عليه جمعية البشائر للتربية والتنمية المستدامة.

ويندرج هذا المشروع في إطار الدينامية التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بهدف جعل الإنسان في قلب التنمية. ويشكل مركز الداخلة مثالا ملموسا على ذلك، إذ يقدم استجابة للقرب ترتكز على الوقاية والمواكبة الاجتماعية وإعادة الإدماج.

ويشتمل هذه البنية على عدة وحدات، من بينها وحدة اليقظة، ووحدة الاستماع والتوجيه النفسي والاجتماعي، ووحدة الاتصالات المسؤولة عن تلقي طلبات المستخدمين، بالإضافة إلى المواكبة التي يقدمها المساعد الاجتماعي. وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أشارت مديرة مركز علاج الإدمان، فاطمة مرواني، رئيسة جمعية “البشائر”، إلى أن هذه البنية، التي تدعمها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، تعمل على التحسيس بمخاطر الإدمان على المخدرات ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، لاسيما الأطفال والشباب.

وأوضحت أن المركز يعتمد على مقاربة مندمجة تجمع بين الاستماع والتوجيه والدعم النفسي وإعادة الإدماج، ويشرف عليه فريق متعدد التخصصات يضم أخصائيا نفسيا ومساعدا اجتماعيا ومستشارا قانونيا، موضحة أن المركز يعتمد على أساليب غير دوائية من خلال الأنشطة الرياضية والتعليمية.

وأشارت السيدة مرواني إلى أن النتائج نوعية بالنسبة للمستفيدين الذين أعربوا عن رغبتهم في التغيير، وذلك بفضل المواكبة المهيكلة، مضيفة أن المركز يخصص جهوده الآن على الوقاية في صفوف الأطفال، من خلال أنشطة التوعية بين الأقران.

من جانبه، أكد المنسق الجهوي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ورئيس قسم العمل الاجتماعي بولاية جهة الداخلة وادي الذهب، صالح نفاع، أن المركز يمثل رافعة أساسية للوقاية ومواكبة الشباب الذين يواجهون السلوك الإدماني.

وتابع أن المركز يعمل بمثابة مساحة مرجعية للاستماع والتوعية، مشيرا إلى أن الخلايا المتخصصة تسمح بمواكبة المستفيدين بشكل مستهدف.

بالنسبة للعديد من الشباب الذين تمت مواكبتهم، كان المركز بمثابة منعطف في مسارهم، حيث أفاد البعض بأنهم تمكنوا من استئناف دراستهم أو الالتحاق بالتكوين المهني، وبالتالي استعادة آفاقهم للمستقبل. ويندرج هذا المشروع في إطار دينامية وطنية تدعمها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من خلال برنامجها لصالح الأشخاص في وضعية هشاشة. وقد تم إحداث هياكل مماثلة في العديد من مدن المملكة، ولا سيما في آسفي والدار البيضاء وتطوان، بشراكة مع السلطات المحلية والمجتمع المدني.

وتعكس هذه المبادرات التزام المبادرة الوطنية للتنمية البشرية المستمر بالتنمية البشرية الشاملة، ووضع كرامة وإعادة إدماج الفئات الأكثر هشاشة في صلب العمل العام.

Loading...