Banner

“دارت” في مرمى نيران البنوك.. فهل تقرير والي بنك المغرب يمهد لتجريمها؟

الداخلة بلوس :
بالنسبة لكثير من المغاربة، ومنذ عقود خلت، “دارت”، هي الوسيلة الأمثل والأنجع للإدخار ولحل المشاكل الإقتصادية لشريحة كبيرة منهم، خصوصا البسطاء وذووي الدخل المتوسط والمنخفض.
ومؤخرا كثر الحديث والجدل حول هذه الوسيلة التي ساهمت وتساهم في النهوض بالأحوال المعيشية اليومية للعديد من المغاربة.
ففي تقرير لوالي بنك المغرب، اعتبر اللجوء للإدخار عبر « دارت » أي استخدام الخدمات المالية غير الرسمية، من معيقات الإدماج المالي في المملكة.
فحسب التقرير، 21 في المائة من السكان يلجؤون إلى حلول الادخار، لكن أكثر من ثلثي هؤلاء يستخدمون حلولا غير رسمية، من بينها اللجوء إلى العائلة أو “دارت”.
الحديث عن هذا الموضوع، زعزع ثقة البعض في هذه الوسيلة، حتى أنهم بدأوا يتسائلون إن كانت حلالا أم حراما، فيما تسائل البعض الآخر إن كان تقرير والي بنك المغرب يجرّم « دارت » وبالتالي سيمنع التداول بها، وإن تم، فمن الضروري أن يكون خفية حتى لا يتعرضون للمسائلة القانونية.
وفي تصريح لـ »منارة »، أكد الدكتور محمد الشيكر، بأن « دارت » هي وسيلة للإدخار والتعاون بين أفراد المجتمع، وهي طريقة تؤكد بأن المغاربة متعاونون وينسجون روابط اجتماعية، في وقت ساهم فيه الإنترنت في تفكيك هذه الأواصر.
وتسائل الخبير الإقتصادي، عن السبب الذي دفع بوالي بنك المغرب إلى التأكيد في تقريره بأنها إحدى معيقات الإدماج المالي في المملكة، خصوصا وأنها تكون بين العائلة والأصدقاء، وهي وسيلة للإدخار والتآخي المجتمعي، إذ أن المال في حد ذاته هو وسيلة من وسائل الترابط المجتمعي.
واستغرب الدكتور الشيكر، أن يتم التمهيد لتجريم « دارت »، مؤكدا بأنها لا تأثر سلبا على الإقتصاد الوطني، مبرزا بأنها وسيلة لحل المشاكل الإقتصادية البسيطة، إذ أن أغلب من يشتركون فيها لديهم حسابات في البنوك، وربما لديهم قروض بنكية، ويستعينون بـ »دارت » لسد بعض الإحتياجات البسيطة.
فهل يحق لوالي بنك المغرب، أن يقحم « دارت »، في تقريره حول معيقات الإدماج المالي في المملكة؟، وهل فعلا « دارت » هي من المعيقات؟
هذا السؤال طرحناه على السيدة (ن، ر) حاصلة على ماجيستير تواصل سياسي وتحضّر للدكتوراه في علم الإجتماع السياسي، التي قالت: « قبل أن نتحدث عن « دارت »، يجب أن نسأل أهل الإختصاص وعلماء الإجتماع، وخبراء اقتصاديون، هم الذين يحق لهم أن يفتوا في هذا الموضوع، ووحدهم يستطيعون أن يعطوننا أجوبة منطقية، لنرى هذه الظاهرة الفعالة في مجتمعنا ودورها في البنية الإجتماعية للمجتمع المغربي، وكيف يبنى عليها الإقتصاد المجتمعي للطبقة البسيطة، وكيف تساهم في حل مشاكل هؤلاء؟، لماذا لا يلجأون للقروض ويلجأون لهذه الطريقة البسيطة؟، ماهو دورها في البنية المجتمعية للمجتمع المغربي؟.
أما عن تقرير والي بنك المغرب بخصوص « دارت »، فأكدت السيدة (ن، ر): « هذا اقتحام لتخصص لا يعنيه، هو إنسان يدير شؤون الدولة، ورأيه يجب أن يكون بعد معرفة، ودراسة، ويخضع الدراسة لتحليل سوسيولوجي، تحليل له علاقة بالشريعة الإسلامية، ويأخذ رأي الشارع المغربي، وهذا ما يسمى بالمشروعية، فأي قرار يأخذه شخص مسؤول، يدير شؤون الدولة، يجب أن يمر من خلال هذه القنوات.
شئنا أم أبينا، فالدين الذي هو الإسلام، هو محوري في البنية الإجتماعية، المجتمع المغربي يتمحور على الدين، إذ يمكن ألا نشتري دارا لاعتبار ديني خوفا من الربا مثلا، يمكن أن نعيش ضيقا ماليا بسبب أننا أقرضنا شخصا والأمثلة كثيرة… الدين مسألة جوهرية في تكويننا.. لذلك لا يجب أن نرمي قرارا بشكل عبثي، لأن ذلك يعبر على عدم المسؤولية ».
بالنسبة للمختصين، فـ »دارت »، هي وسيلة للإدخار والتعاون والترابط المجتمعي، ووسيلة أيضا لحل المشاكل الإقتصادية البسيطة، وهي لا تساهم لا من قريب ولا من بعيد في إضعاف الإقتصاد الوطني.. فلماذا ذكرت في تقرير والي بنك المغرب كأحد معيقات الإدماج المالي؟

Loading...