الجيدة اللبيك.. كفاءة صحراوية في خدمة منظومة التربية والتكوين بالأقاليم الجنوبية للمملكة

الداخلة بلوس : سعد أبو الدهاج
ملتحفة زيها الصحراوي الأصيل، تقدمت السيدة الجيدة اللبيك، مديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الداخلة – وادي الذهب، بخطوات واثقة نحو خشبة مسرح محمد الخامس بالرباط لتسلم درع تكريمي، بعدما حظيت، رفقة أربع نساء مغربيات بارزات، بالاحتفاء بهن نظير عطائهن الفكري والمعرفي المتميز.
بالنسبة للسيدة اللبيك، فإن هذه المبادرة، التي أشرفت عليها ثلة من الفعاليات الإعلامية والجمعوية تحت شعار “ليلة الوفاء لنساء متألقات من بلادي”، تمثل اعترافا وتتويجا لمسار مهني ناجح لكفاءة صحراوية كرست نفسها لخدمة منظومة التربية والتكوين، على مدى سنوات، في كل من كلميم والسمارة والعيون والداخلة.
وخلال تلك اللحظات المؤثرة، الممزوجة بشذرات التتويج والعرفان، استرجعت السيدة اللبيك، التي أبصرت النور في عمق الصحراء بين الخيام والجمال، شريط ذكريات حياتها، منذ قدومها وهي طفلة إلى مدينة كلميم، وكذا تنقلاتها الكثيرة رفقة عائلتها الصغيرة في عدد من مدن المملكة، بحكم الالتزامات المهنية للوالد. كثرة تلك التنقلات (الرباط والنواصر ومكناس وورزازات والحاجب ومديونة وأكادير)، مكنت الجيدة اللبيك من الاطلاع على ثقافات وتجارب وخبرات مختلفة مما كان له تأثير كبير في بناء شخصيتها، وهو ما استثمرته بعد ذلك في دعم مسارها المهني كأستاذة ومسؤولة تربوية وفاعلة جمعوية وباحثة اجتماعية. وتحكي السيدة اللبيك، في بوح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عن مسارها التعليمي بداية من حصولها على الشهادة الابتدائية في كلميم والتحاقها بالسلك الإعدادي بنفس المدينة، ثم ثانوية يوسف بن تاشفين بأكادير حيث حصلت على شهادة الباكالوريا (آداب عصرية)، التي خولتها الالتحاق بمدرسة تكوين الأساتذة بأكادير لتتخرج منها أستاذة للاجتماعيات بالسلك الإعدادي بكلميم في سن الواحدة والعشرين.
وبإصرار وعزيمة كبيرين، واصلت السيدة اللبيك شق مسارها المهني بعدما التحقت بمركز التوجيه والتخطيط التربوي بالرباط لتتخرج منه مستشارة في التخطيط التربوي، حيث شغلت منصب رئيسة مكتب الخريطة المدرسية والإحصاء بكلميم والعيون ورئيسة مصلحة التخطيط التربوي ومصلحة الشؤون التربوية بالعيون، ثم عينت نائبة للتعليم بكل من طانطان والسمارة، فمديرة للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الداخلة – وادي الذهب.
وتضيف السيدة اللبيك، التي سبق لها أن ولجت العمل السياسي من خلال انتخابها مرتين عضوا بالمجلس البلدي للعيون، “لقد شكلت عضوية المجلس الأعلى للتربية والتكوين بالنسبة إلي تجربة مهمة جدا، لاسيما داخل اللجان التي أشرفت على وضع الإطار من أجل أجرأة الرؤية الاستراتيجية في هذا القطاع”.
وتستقبل السيدة اللبيك، بشكل شبه يومي، عددا من أطر الأكاديمية ومسؤولين تربويين محليين وإقليميين وجهويين، وتتواصل معهم بكل تلقائية من أجل الاطلاع على كافة المستجدات وتسوية الطلبات والملفات العالقة، والسهر على حسن سير العملية التربوية في سائر أنحاء الجهة.
وأكدت، في هذا الصدد، أن “العمل في الأكاديمية يتم هنا بشكل مكثف ومتواصل، بتعاون مع كافة الفعاليات التربوية، من أجل التدبير السليم لأحد القطاعات الرئيسية في البلاد”، معتبرة أن قطاع التربية والتكوين يظل ورشا إصلاحيا بامتياز وهاجسا يؤرق بال الآباء وأولياء الأمور، بالنظر إلى أنه يحدد مستقبل أطفالهم ومسارهم الدراسي والمهني
.
وأضافت أن قطاع التربية والتكوين يتطلب من الفاعل التربوي ضرورة التوفر على قدرات ومؤهلات بيداغوجية ومعرفية كبيرة، على اعتبار أنه يتعامل مع فئة تمثل مستقبل البلاد، “هي تلك الناشئة التي يعول عليها للمساهمة في بناء الوطن وتحقيق التنمية المنشودة في جميع المجالات”.
وبالنسبة لظروف العمل، أكدت السيدة اللبيك أن تعامل باقي الزملاء والرؤساء معها كان نموذجيا على الدوام، سواء على مستوى المصالح المركزية أو المستوى الجهوي، مؤكدة أن وضعها كامرأة لم يشكل أبدا عائقا أمام تحملها للمسؤولية أو اضطلاعها بالعديد من المناصب التي تقلبت فيها.
وما فتئت تؤكد السيدة اللبيك أن هذا المسار الحافل لم يكن ليتحقق لولا الدعم القوي للأسرة والتشجيع المتواصل الذي لقيته من الوالدين والأخوات، وفي مرحلة موالية من الزوج والأبناء الذي كانوا، على الدوام، متعاونين ومتفهمين للمسؤولية التي تضطلع بها والدتهم، لاسيما أثناء فترات التحضير للخارطة المدرسية والإحصاء.
وفي هذا الإطار، أكدت الجيدة اللبيك أنها تمكنت، بإصرار ومثابرة، من التغلب على جميع الصعوبات المهنية، واستطاعت، إلى حد كبير، التوفيق بين مسؤولياتها المهنية والجمعوية وبين العناية ببيتها وأولادها.
وبالموازاة مع مهامها الإدارية والتربوية، اضطلعت الجيدة اللبيك بأدوار مهمة في النسيج الجمعوي للأقاليم الجنوبية للمملكة، من خلال تأسيسها ورئاستها لـ “جمعية الساقية الحمراء للنهضة النسوية” بالعيون (ماي 2000) وفرعها بالسمارة (يناير 2005)، وتأسيسها ورئاستها لمنتدى القيادات النسائية المغاربية للسلام والثقافة والتنمية (ماي 2011) الذي يهدف إلى تقوية قدرات النساء واستثمار القواسم المشتركة لبناء وحدة المغرب العربي.
وعملت السيدة اللبيك أيضا على تأسيس ورئاسة “قافلة نور القيم”، التي تستهدف ترسيخ قيم النزاهة والعطاء والتسامح بين التلاميذ والأسر بجهة الداخلة – وادي الذهب، بتنسيق مع المجالس العلمية وخبراء في التنمية الذاتية.
كما ساهمت في إثراء مجال الثقافة الحسانية والموروث المادي واللامادي للأقاليم الجنوبية للمملكة، من خلال إنجازها لأبحاث وبرامج إذاعية حول “خصوصيات المجتمع الحساني”، و”المرأة في المجتمع الحساني ودورها في ترسيخ ثقافة التضامن الاجتماعي”، و”المرأة ودورها في الحفاظ على الخصوصيات الثقافية” وغيرها.
وبخصوص الاحتفال باليوم العالمي للمرأة، دعت السيدة اللبيك إلى منح مزيد من الدعم والتشجيع لفائدة النساء المغربيات عموما والصحراويات على وجه الخصوص، لاسيما في مجال تحمل المسؤولية وولوج مراكز القرار. وأبرزت السيدة اللبيك أن المرأة في الصحراء تمتلك مكتسبا كبيرا يتمثل في وجودها داخل بيئة سوسيو-ثقافية تؤمن بأهمية المرأة وعطائها وجهودها داخل الأسرة والمجتمع وفي جميع مناحي الحياة. وأكدت أن المغرب، الذي قطع خطوات كبرى في مجال المناصفة والمساواة بين الجنسين، يتيح للمرأة جميع الفرص للنهوض بوضعيتها وقدرتها على ولوج مناصب المسؤولية بشكل سلس، مشيرة إلى أنه “كلما كلفت المرأة بمسؤولية ما إلا وعملت كل ما في وسعها لتضطلع بها على أكمل وجه”. وعبرت مديرة الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الداخلة – وادي الذهب، عن متمنياتها الصادقة للنساء المغربيات بدوام التوفيق والنجاح لمواصلة العمل والاستمرار في تقديم أفضل ما لديهن خدمة لوطنهن العزيز.

و م ع

قد يعجبك ايضا
Loading...