حكم صلاة الجمعة والجماعة في زمن “كورونا

أصدر مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، الذي يرأسه عالم الدّين الموريتاني عبد الله بن بّيه، فتوى بشأن أحكام أداء العبادات الجماعية في ظل انتشار فيروس “كوفيد-19” (كورونا)، لافتا إلى أنه “يجب شرعاً على جميع فئات وشرائح المجتمع الالتزام التام بكل التعليمات الصحية والتنظيمية الصادرة عن الجهات المختصة في الدولة”.

وأكد المجلس، الذي يُعنى بضبط الفتوى الشرعية وتوحيد مرجعيتها وتنظيم شؤونها في الإمارات العربية المتحدة، أنه “يجب اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع انتقال المرض وانتشاره، ولا يجوز شرعاً مخالفتها بأي حال من الأحوال”، مشددا على أنه “يُحرم شرعاً على كل من أصيب بهذا المرض أو يُشتبه بإصابته به، التواجد في الأماكن العامة، أو الذهاب إلى المسجد لحضور صلاة الجماعة أو الجمعة أو العيدين”.

وزادت فتوى مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، التي تحمل رقم 11 لسنة 2020، أنه يجب على كل من أصيب بهذا المرض أو يُشتبه بإصابته به أن “يتخذ جميع الاحتياطات اللازمة؛ بدخوله في الحجر الصحي، والتزامه بالعلاج الذي تقرره الجهات الصحية في الدولة، وذلك حتى لا يسهم في نقل المرض إلى غيره”.

وأوردت الفتوى عينها، الصادرة اليوم الثلاثاء، أنه “يُرخص في عدم حضور صلاة الجماعة والجمعة والعيدين والتراويح لكبار المواطنين (كبار السن)، وصغار السن، ومن يعاني من أعراض الأمراض التنفسية، وكل من يعاني من مرض ضعف المناعة، ويؤدون الصلاة في بيوتهم، أو مكان تواجدهم، ويُصلون صلاة الظهر بدلا عن صلاة الجمعة”.

وبشأن الحج والعمرة والزيارة النبوية، أوضح المجلس أنه “يجب على الجميع الالتزام بالتعليمات التي تصدرها حكومة المملكة العربية السعودية، انطلاقا من مسؤوليتها السيادية والشرعية في رعاية الحجاج والمعتمرين والزوار، وإعانة لها في الحفاظ على صحة الجميع وسلامتهم”.

كما أشارت الفتوى الشرعية إلى أنه “يجب شرعا على جميع الجهات التعاون مع الجهات المختصة وتقديم الدعم اللازم لها-كل بما يخصه-للحد من انتشار المرض والقضاء عليه، ومنع نشر الشائعات المتعلقة به من خلال الاقتصار على استقاء المعلومات الرسمية من الجهات المختصة، وتفويت الفرصة على المتربّصين بأمن واستقرار الدولة عبر الشائعات التي يروجون لها”.

لذلك، دعا مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي جميع الجهات والأفراد إلى “مد يد العون والمساعدة كلّ باختصاصه، وعدم استغلال مثل هذه الحالات من خلال رفع الأسعار، خاصة الدوائية والعلاجية”، مبرزا أن إصدار الفتوى يأتي نظرا لما تقتضي المصلحة العامة في التعامل مع انتشار “كورونا”، وضرورة تعاون جميع الجهات في الدولة للتصدي لهذا المرض والحد من انتشاره.

وبالنسبة إلى المستند الشرعي في إصدار الفتوى، فقد دلّت عليها أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية والإجماع والقياس، يقول المجلس، موردا منها قول الله تعالى: “ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما” (سورة النساء، الآية 29)، وأيضا الآية 195 من سورة البقرة: “ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة”.

واستدلّ المجلس أيضا بقول الله تعالى في الآية 83 من سورة النساء: “وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ”.

أما المستند الشرعي من السنة النبوية، فأوردت الفتوى عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “… فرّ من المجذوم كما تفرّ من الأسد”، رواه البخاري.

وفي ختام الفتوى، دعا المجلس “جميع المسلمين إلى الالتجاء إلى الله بالدعاء وكثرة الاستغفار، فإن كثرة الاستغفار يرفع البلاء ويزيد من القوة”، لافتا إلى أن إصدار الفتوى الشرعية جاء اعتباراً لـ “وجوب طاعة ولي أمر المسلمين في كل ما يأمر به من تعليمات

قد يعجبك ايضا
Loading...