الداخلة وادي الذهب: عروض تكوينية وأكاديمية في خدمة التشغيل ومواكبة التنمية الجهوية
وفي هذا السياق، تشكل مؤسسات متواجدة بالداخلة مثل المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير (ENCG)، والمدرسة العليا للتكنولوجيا (EST)، والمعهد العالي للمهن التمريضية وتقنيات الصحة (ISPITS)، نماذج رائدة في تكوين كفاءات متخصصة تساهم في التنمية الجهوية، عبر برامج تكوين حديثة ومندمجة تجمع بين التكوين الأكاديمي والممارسة التطبيقية. وفي هذا الصدد، يؤكد عزيز سير، مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالداخلة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المؤسسة “تأخذ بعين الاعتبار ملاءمة المسالك الجامعية مع المشاريع الكبرى التي تعرفها الجهة،” مشير ا إلى أن هذه المقاربة “نابعة من إدراك عميق للمسؤولية الملقاة على عاتق المدرسة في تكوين أطر تواكب الأوراش المهيكلة الكبرى مثل ميناء الداخلة الأطلسي ومحطة تحلية مياه البحر”.
وشدد، بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، على أن المدرسة أصبحت اليوم تتوفر على “خريجين يشتغلون في مقاولات ومؤسسات عمومية وخاصة بالجهة، ما يعكس نجاعة التكوين وقدرته على الاندماج في النسيج الاقتصادي المحلي”.
من جهة أخرى، سجل أن البعد الإفريقي حاضر ضمن الاستراتيجيات المعتمدة، معتبرا أنه “منذ سنوات نستقبل طلبة من دول إفريقية شقيقة وصديقة، بالإضافة إلى طلبة من منطقة الكاريبي وأمريكا اللاتينية، وذلك في إطار انفتاح الجهة على محيطها الأطلسي والإفريقي.
وأضاف أن “الطلبة الأفارقة الذين يتابعون دراستهم في المغرب يصبحون سفراء للمملكة في بلدانهم بعد تخرجهم، ومنهم من يختار الاستقرار بالمغرب والانخراط في سوق الشغل المحلي”. ومن بين هؤلاء الخريجين، ريم زيدان، الحاصلة على ماستر في الذكاء الاقتصادي والاستشراف الترابي من المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير والتي تعمل حالي ا بالمركز الجهوي للاستثمار كمكلفة باليقظة الاقتصادية والذكاء الترابي. وتقول زيدان “أشعر باعتزاز كبير لتمكني من المساهمة في الدينامية التنموية التي تشهدها المنطقة”.
من جهتها، تؤكد إشراق التاقي، خريجة المدرسة ذاتها في تخصص التسويق والعمل التجاري، إنه من واقع تجربتها المهنية بالمركز الجهوي للاستثمار، “أدركت الدور المحوري للتسويق والعمل التجاري، وخاصة التسويق الترابي، في جلب الاستثمارات والترويج لمؤهلات الجهة”.
أما زهير مهاني، مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا بالداخلة، فأبرز التطور السريع الذي عرفته المؤسسة منذ تأسيسها سنة 2021، مذكرا بأن عدد الطلبة الجدد انتقل من 110 في سنة 2021 إلى 780 طالب ا هذه السنة، كما ارتفع عدد المسالك من ثلاثة إلى أحد عشر مسلك ا، تشمل مجالات كالهندسة الكهربائية، والصناعة الغذائية، وتقنيات الاقتصاد والتسيير. وأشار أن “الهدف الأسمى هو البقاء على قرب من سوق الشغل والمقاولات لضمان أعلى مستوى من الإدماج المهني للخريجين”.
وأوضح أن نسبة مهمة من الطلبة (بين 30 و40 في المائة) ينحدرون من أبناء الجهة، إضافة إلى طلبة من دول إفريقية شقيقة (10 إلى 15في المائة)، مما يجعل المؤسسة فضاء للتنوع والانفتاح الأكاديمي.
ومن بين هؤلاء الطلبة الأفارقة، يبرز اسم غلودي ماكوندا ماوابانغا، من جمهورية الكونغو الديمقراطية، خريج المدرسة العليا للتكنولوجيا بالداخلة، حيث تابع دراسته في تقنيات الإدارة لمدة عامين.
و يقول غلودي: أنا ممتن لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إذ بفضل سياسة المملكة التضامنية مع الدول الإفريقية، أتيحت لنا فرص التعليم والعمل في المغرب”. ومن جانبه، اعتبر أحمد بوحجر، مدير المعهد العالي لمهن التمريض وتقنيات الصحة بالداخلة، أن المعهد “يلعب دور ا محوري ا في تلبية الحاجيات الصحية للجهة”، موضح ا أن “عدد الخريجين هذه السنة بلغ حوالي 140 طالب ا وطالبة في خمسة تخصصات رئيسية، منها تقنيات المختبر، والعلاجات المركزة، والتخدير والإنعاش. وفي السياق ذاته، يؤكد أشرف هدارين، أحد خريجي المعهد والذي يشتغل حالي ا بالمركب الجراحي للمستشفى الجهوي الحسن الثاني أن المعهد “ساهم في تطويري مهني ا وإنساني ا،” مما لا شك فيه أن الداخلة تبرز، اليوم، كقطب أكاديمي صاعد يجمع بين التكوين والكفاءة والانفتاح الإفريقي. وبفضل رؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تجسد الجهة نموذج ا لتنمية مندمجة ومستدامة في الأقاليم الجنوبية.