وزير الداخلية التونسي النافذ توفيق شرف الدين يعلن استقالته

أعلن وزير الداخلية التونسي توفيق شرف الدين، الذي كان يعتبر في مرحلة ما أقرب مسؤول إلى الرئيس قيس سعيد، استقالته “لأسباب عائلية”، وذلك وسط حملة على شخصيات معارضة وأخرى على المهاجرين الأفارقة أثارت انتقادات دولية.

أبلغ وزير الداخلية التونسي توفيق شرف الدين الصحفيين الجمعة (17 مارس 2023) بأنه استقال من منصبه، وذلك وسط حملة على شخصيات معارضة بارزة وأخرى على المهاجرين الأفارقة أثارت انتقادات دولية. ولم يعلن الرئيس قيس سعيّد بعد بديلا لشرف الدين الذي كان يعتبر في مرحلة ما أقرب مسؤول تونسي إلى الرئيس لكنهما لم يظهرا معا في العلن كثيرا خلال الشهور القليلة الماضية.

وفي تصريحات للصحفيين للنشر في وسائل الإعلام المحلية، عزا شرف الدين قرار استقالته إلى حاجته لرعاية أسرته، وذلك بعد وفاة زوجته العام الماضي. وأكد شرف الدين (54 عاما) أنه طلب من سعيّد قبول استقالته وشكره على « تفهم وضعيتي »، مضيفا « أزفت اللحظة لكي أعود إلى الأبناء وأتحمل هذه الأمانة ».

توفيت زوجة شرف الدين ووالدة أبنائهما الثلاثة في يونيو 2022 جراء إصابات بالغة من حريق نجم عن تسرب غاز في منزل العائلة. وأضاف متحدثا عن عائلته « تركت لي أمانة الأبناء وأزفت اللحظة لكي أعود إلى الأبناء وأتحمل هذه الأمانة ».

من هو توفيق شرف الدين؟

كان المحامي السابق أحد ركائز الحملة الانتخابية التي قادت قيس سعيّد إلى الرئاسة عام 2019. تولى شرف الدين لفترة وجيزة حقيبة الداخلية في حكومة رئيس الوزراء السابق هشام المشيشي بين سبتمبر 2020 و يناير 2021 قبل إقالته بضغط من حزب النهضة. وكان حزب النهضة حينذاك القوة الرئيسية في البرلمان الذي علق سعيّد أعماله في يوليوز 2021 قبل أن يحلّه ويقيل المشيشي.

وتوسع سعيّد في سيطرته على القوات الأمنية منذ يوليوز 2021 عندما عزل حكومة هشام المشيشي وحل البرلمان وتحول إلى الحكم بموجب مرسوم قبل أن يكتب دستورا جديدا أقره العام الماضي. وأعاد سعيّد تعيين شرف الدين بعد عزل المشيشي وسيطرته على معظم السلطات. ويعد شرف الدين أبرز الوزراء المقربين للرئيس سعيّد والداعمين لقرارات يوليوز 2021.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، ألقت السلطات التونسية القبض على شخصيات بارزة بالمعارضة تتهم سعيد بالانقلاب، ووجهت لهم تهم التآمر على أمن الدولة. وكذلك شنت الشرطة حملة على المهاجرين الأفارقة الذين لا يحملون تصاريح إقامة. واتهمت جماعات حقوقية الشرطة بإلقاء القبض على المئات من المهاجرين الأفارقة وغض الطرف عن تعرضهم لهجمات عنصرية.

دعت منظمات غير حكومية تونسية توفيق شرف الدين في الثامن من مارس إلى الاعتذار غداة إلقائه خطابا « عنيفا » و »خطيرا » وصف فيه إعلاميين ونقابيين ورجال أعمال وسياسيين لم يسمهم بأنهم « خونة ». وقال شرف الدين أثناء زيارته مدينة بن قردان الحدودية مع ليبيا، بأن « رجال إعلام مرتزقة ورجال أعمال باعوا الوطن ونقابيين باعوا الوطن وأحزاب باعت الوطن ». وأضاف أن هؤلاء « تحالفوا جميعا ضد الشعب التونسي… إنهم خونة ».

ونددت أكثر من ثلاثين منظمة حقوقية ونقابية من أبرزها الاتحاد العام التونسي للشغل بالتصريحات التي اعتبرتها « تقسيمية » و »تحريضية ». وجاء في بيانها المشترك أن خطاب شرف الدين « تخويني رثّ، يضع الجميع في سلة واحدة ويحرض على الأجسام الوسيطة في استعادة لخطاب شعبوي خطير يبشر بالدولة البوليسية ».

من جهتها، اعتادت الرئاسة التونسية نشر أشرطة فيديو للقاءات متكررة بين الرئيس قيس سعيّد ووزير داخليته في قصر قرطاج. خلال اجتماع بينهما عقد مؤخرا في 23 شباط/فبراير، قال سعيّد إنه « لا يمكن أن نسمح أن يقيم أي شخص بصفة غير قانونية في تونس ». وجاء ذلك بعد يومين من إلقاء سعيّد خطابا اعتُبر « عنصريًا وبغيضًا » استنكر فيه تدفق « جحافل » من المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء ووجود « ترتيب إجرامي » يهدف إلى « تغيير التركيبة الديمغرافية لتونس ».

Loading...