منتدى الجامعة الدولية ــ اعادة التفكير في افريقيا القرن الواحد والعشرين

بقلم :احمد المغاري

إن الحديث اليوم عن القارة الافريقية باعتبارها قارة غنية أغلب سكانها من فئة الشباب و تزخر بالكثير من الموارد الطبيعية وتشكل سوقا اقتصاديا واعدا ليس هذا هو التفكير الحقيقي في القارة الافريقية اليوم , بل هو تحصيل الحاصل بعينه
أخوتي أخواتي إن التفكير الواقعي في القارة الافريقية وانطلاقا مما تعيشه إفريقيا اليوم يقتضي استحضار خمس قضايا جوهرية تحدد أزمة هذه القارة وهي:

 الأمن والاستقرار السياسي والتداول السلمي على السلطة

 الديموقراطية وحرية التعبير وحقوق الانسان

 التنمية والعدالة الاجتماعية والقضاء على التمييز والفوارق

 الفساد والبيروقراطية واستعمال النفوذ

 التخلص من الوصاية والارتهان

إن التفكير في قارة افريقيا اليوم وبعد استحضار هذه القضايا ينبغي أن يكون من خلال جدولة التساؤلات التالية وهي
• كيف أصبحت القارة تواجه هذه المعضلات وأين تكمن أسبابها وماهي الظروف التي ساهمت في هذا الوضع
• هل أصبحت القارة تواجه مصيرها لوحدها ومنهم الشركاء الفعليون لها
• في ظل الثنائية القطبية وحدة التجاذب كيف عجزت القارة الافريقية عن أخذ وانتزاع الموقع المناسب وما هو السبيل لذلك وما هو الطريق الأقصر لتحقيقه
• وإلى أي مدى  تستطيع التخلص من هذه المشاكل وبأي وسائل وكم تحتاج من الزمن

إعادة التفكير في القارة الافريقية نماذج ومقارنات

إن من أهم المداخل للتفكير في القارة الافريقية في القرن الواحد والعشرين هو أيضا التفكير في الطرق والوسائل التي نهضت بها دول أخرى هي اليوم من يتحكم في مصير العالم مع الاخذ بعين الاعتبار الظرف والخصوصية والموقع والمناخ الجيو سياسي والعوامل الثقافية والتراكمات ولكن ورغم اختلاف التجارب ,
فأنتم تعلمون مثلا أن فرنسا وهي الأكثر نفوذا في إفريقيا لم تنهض إلا بعد الخروج من الحرب العالمية الثانية وبعد أن تم إعادة هيكلة الدولة إدارة واقتصادا ونظام حكم
أنتم تعلمون كذلك أن المانيا وهي الاقتصاد الأقوى في أوروبا لم تنهض ولم تتطور إلا بعد انهيار جدار برلين وتبني سياسة انفتاح جديدة ,
وبعد ذلك الدولتين العدوتين بالأمس هما من يقود الاتحاد الأوربي اليوم
أنتم تعلمون أن الولايات المتحدة الامريكية وهي الدولة الأقوى في العالم
لم تتطور إلا بعد أن قامت بأنشاء النظام الفدرالي الذي بمقتضاه يكون لكل ولاية ــ شخصية ــ قوية داخل النظام الحاكم في البلد وعملت على تحرير المبادرات وحددت الاختيارات الكبرى سياسيا واقتصاديا

القارة الافريقية تجارب حية للإصلاح الشامل والاقلاع الجماعي

اليوم وفي هذا المؤتمر لابد لنا من عرض النماذج التي تشكل نقاط مضيئة ومن هنا يمكن الحديث عن نموذج المملكة المغربية كدولة عربية وافريقية رائدة في مجال الإصلاحات الكبرى والمهيكلة لكافة مفاصل المؤسسات حيث نستحضر ونتذكر أن المغرب قد شرع في هذه الإصلاحات من خلال دستور جديد سنة 2011 بإرساء دعائم نظام سياسي متكامل ديمقراطي حقوقي وحداثي لا يركن لشيئ إلا المؤسسات الدستورية , ثم إن المغرب عمل بعد ذلك على إطلاق مشروع الحوار السياسي حول الجهوية المتقدمة وعمل على تنزيلها بشكل فعلي على أرض الواقع وبكل جرأة
كما باشر بإطلاق حوار وطني حول المجتمع المدني الذي أصبح مؤسسات دستورية
شريكة للدولة في كل ما يتعلق بتصور واعداد وتنفيذ وتقييم السياسات العمومية والبرامج التنموية وخلق قنوات للديمقراطية التشاركية كإطار للحوار مع كافة منظمات المجتمع المدني وذلك وفقا لمنظور الإقلاع الجماعي وتأسيس منظومة فعالة
تتكامل فيها الدولة المركزية والمجالس المنتخبة والقطاع الخاص والمجتمع المدني

المغرب نموذج لأفريقيا الشراكة والتعاون ــ رابح رابح ــ

وفي اطار الشراكة بين دول القارة فإن المغرب يعتبر دولة رائدة في التعاون الافريقي
فقد وقع أزيد من ألف 1000 ٍاتفاقية للشراكة والتعاون الاقتصادي والتنموي
كما أن المغرب تبنا شعار إفريقيا تدعم إفريقيا وفقا لقواعد اقتصادية جديدة تتأسس على مبدأ ــ رابح رابح ــ والشراكة الندية والمتوازنة بين افريقيا والدول والمجموعات
وهنا نقف على مشروع القرن هو خط أنابيب الغاز الذي سيربط القارة الافريقية بآروبا من خلال أتفاق تاريخي لعبت فيه المملكة المغربية دور المخطط والموجه
ليكون هذا المشروع أداة فعالة للشراكات الدولية والقارية المتعددة الأطراف

القارة الافريقية وصناعة التحول

إن عنصر التحول في القارة الافريقية اليوم يجب أن نعتمد فيه على مثل هذا النوع من الفضاءات ــ فضاءات التفكير ــ والذي تجتمع فيه أكبر الجامعات والمنظمات ومراكز الأبحاث في العالم ولكن هذه المنتديات يجب أن تتحول إلى قوى ضغط على السياسيين والحكومات ومراكز السلطة لكي تساعد على توفير القرار السياسي من أجل التخلص من الوصاية على القارة وتحريرها لكي تتوفر العناصر الأخرى والتي تؤدي لإستكمال النهضة والتكامل والاندماج وعلى أساس ترتيب الأولويات وهي ــ الأمن والاستقرار السياسي والديمقراطية وحقوق الانسان والتنمية والعدالة الاجتماعية والتصدي للفساد وتنظيم وتطوير الإدارة والتوظيف الأمثل للتكنولوجيا الحديثة ووسائل الاتصال والاستثمار في دعم وتطوير البحث العلمي وصولا لتأهيل العنصر البشري نحو إفريقيا المستقبل

أحمد المغاري ــ مستشار السياسات العمومية وقضايا التنمية خبير متخصص في تسيير وبرمجة المنظمات

 

 

قد يعجبك ايضا
Loading...