ينمو المحتوى المثير للجدل في بيئة خصبة في المغرب لعدة أسباب، سواء من حيث سهولة الولوج إلى الإنترنت و شبكات التواصل الاجتماعي ك “انستغرام” “يوتيوب” و”فيسبوك”، أو من حيث المشاهدات العالية للقنوات المتوفرة على “الويب”.

وكشف تقرير DIGITAL 2019 الدولي من منصة إدارة مواقع التواصل « هوتسويت » أن أكثر من 22 مليون مغربي يستخدمون الإنترنت، ما يمثل نسبة 62 في المئة من مجموع السكان.

ويحتل « يوتيوب »، مصدر المحتوى المثير للجدل، المرتبة الثانية من حيث عدد الزيارات في المغرب مباشرة بعد « غوغل »، وحتى في « غوغل » تعتبر كلمة « يوتيوب » هي الأكثر بحثاً. ووصل عدد المغاربة في مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يناقشون المحتوى المثير للجدل، 17 مليون مستخدم، ما يمثل نسبة 47 في المئة من إجمالي السكان.

وبإلقاء نظرة على القنوات التي يتابعها المغاربة في « يوتيوب »، يلاحظ أن إحدى القنوات الإعلامية التي تبحث يوميا عن « البوز » من خلال معالجة المظاهر الاجتماعية  بطريقة خاصة بها باستضافة « بروفايلات » معينة تحتل المرتبة الأولى بما مجموعه مليارين ونصف مليار مشاهدة،. تليها قنوات تلفزيونية وموسيقية.

وتتمتع القنوات المثيرة للجدل رغم أن محتواها يكون ضعيفا بمشاهدات عالية، فقناة سارة أبوجاد مثلاً تضم 36 مليون مشاهدة، و »نيبا » حصد أكثر من 81 مليون مشاهدة رغم أن محتوى قناته لا يعدو كونه يشابه حياة العديد من المغاربة في الأحياء الشعبية حيث يتحدث على سجيته ويعيش حياته اليومية مع عبارات سب وشتم بين الحين والآخر، بينما تضم قناة « مربوحة » التي تستضيف محتوى شخصيتين مشهورتين في المغرب باسم « لالة حادة » و »لالة نعيمة » ما يزيد عن 103 ملايين مشاهدة و هما سيدتان بدويتان يتعاملان بشكل عفوي مع الكاميرا.

إضافة إلى كل هذه القنوات انضافت حديثا موضة قنوات تهتم ب « الروتين اليومي » حيث ربات بيوت يعرضنَ حياتهن اليومية العادية، من كنس وتنظيف ، عبر الإنترنت و هي قنوات لا تتضمن أي محتوى سوى عرض المفاتن الجسدية لصاحبتهن اللواتي يتعمدن القيام بإيحاءات جنسية و يتحدثن بغنج و دلال  و يوجهن الكاميرا إلى الجزء السفلي الممتلئ من جسدهن

وبين الحين والآخر تصعد إلى ترند « يوتيوب » شخصيات تشتهر لأسباب قد لا تكون واضحة، مثل « إكشوان »، وهو شاب أخطأ لفظ اسم فيروس خلال حديثه أمام كاميرا شارع فتحول إلى محط سخرية، قبل أن تلاحقه الصحافة والعلامات التجارية وتحوّله إلى ظاهرة في الإنترنت المغربي.

في المقابل هناك قنوات هادفة كالمحترف و هي قناة لشاب مغربي يدعى أمين رغيب ، بدأ في نشر الفيديوهات المفيدة التي تفيد مستخدم الحاسوب والانترنت أياً كان مستواه ومجال اهتمامه ، وقد نال شهرة واسعة خلال السنوات الماضية ووصل عدد المشتركين في قناته إلى أكثر من 3 ملايين و 300 ألف مشترك و بلغ عدد حلقاته إلى 1395 حلقة

و قناة أجي تفهم لمصطفى الفكاك المعروف بمصطفى سوينكا، هو واحد من الشباب المغاربة الذين ٱستطاعوا أن يصنعوا لأنفسهم مكانة مهمة في الويب المغربي، بحيث يعتبر مصطفى واحد من أبرز صانعي محتوى ذو جودة في المغرب . و « أجي تفهم“، قناة فكرتها ترتكز على تقديم فيديوهات فيها شروحات مبسطة لمواضيع غالبة ما تكون معقدة و غير مفهومة للعامة. و المميز في هاته الشروحات أنها تقدم بلهجة عامية و بطريقة طريفة

إضافة إلى قنوات تعليمية كالرياضيات السهلة التي يقدمها الأستاذ المغربي اليهودي جوزيف إلبيليا و التي تبتدأ من المستوى الابتدائي مرورا بالاعدادي إلى الثانوي بطريقة مبسطة و بيداغوجية ، علما ان جميع الدروس في هذه القناة باللغة الفرنسية

و أخير يبقى الويب في المغرب يزخر بالغث و السمين و يبقى الوقت أثمن مصدر للإنسان ، ومن أكبر مبددات الوقت هي الشبكات الاجتماعية ، لذلك يجب أن نكون واعين ومدركين كم من الوقت تلتهم علينا هذه الشبكات و هل نخرج بإفادة أم لا؟ وهل هي منشورات إيجابية في الغالب  و لها قبمة مضافة أم سلبية مثبطة و محتواها لا يفيد إلا أصحابها

للإشارة هناك أكثر من عشرين مليوناً من المستخدمين المغاربة النشطين في الإنترنت عبر الموبايل، 16 مليوناً منهم يستخدمون مواقع التواصل من الموبايل، بمعدل نمو يصل إلى مليون مستخدم هذا العام مقارنة بالعام الماضي. وربما تساعد سرعة الإنترنت في نمو هذا التفاعل أيضاً مما جعل العديد من الأشخاص يتوجهون لخلق قنوات لا لشيء سوى للربح المادي الذي تدرها على أصحابها ،