التلقيح قانونا اختياري و الإدلاء بجوازه إجباري !!!!

الداخلة بلوس : م.ا.

ردا على المقال الذي تفضل السيد محمد فوزي بكتابته ونشره  تحت عنوان ” الإدلاء بجواز التلقيح بين الحق والواجب” ، والذي بمجرد قراءته وبدون تفكير وجدت نفسي أهرع إلى مفاتيح حاسوبي ..لأدلي بدلوي

أول ما قد تستشعره وأنت تقرأ سطور المقال ..أن  هدف الكاتب  الأول والأخير هو إيجاد تبريرات منطقية لهذا القرار  الحكومي ولما جره وسيجره من قرارات إدارية لا منطقية .

واسمحو لي هنا ان أسالكم هنا سؤالا بسيطا وبريئا ..من منكم قرأ هذا القرار ..أو سمع به  مباشرة من ممثل عن هذه الحكومة أو حتى من ناطقها الرسمي ؟ لقد خضت رحلة البحث لأيام عن هذا القرار الشبح، أو البلاع الحكومي ..بحثت في كل الأماكن عن نسخة منه  ..عن رقمه وتاريخه وتوقيع هذه الحكومة  كما في باقي القرارات ..فلم أجد .. حتى في الصفحة الرسمية لرئاسة الحكومة حيث توضع البلاغات والقرارات ..لا شيء ..قرار سمعنا به من خلال قصاصة إخبارية  .تليت في وسائل الإعلام ، وبات بين ليلة وضحاها مرجعا قانونيا لقرارات إدارية .بل صار قانونا في حد ذاته .

قد لا أكون ضليعة في القانون ، لكني فعلا مع هذا الوضع العجيب الذي نعيشه خلال هذه الفترة والتي اعتبرها انتكاسة حقيقية للمشهد القانوني والحقوقي ببلادنا ، اكتشفت أن كل ما قرأته في كلية القانون لمدة  3 سنوات ..يهد أمام بصري وأنا فاغر في لا أفقه شيئا ..

أذكر أن أول قاعدة تلقيتها في القانون ..أن القانون الأسمى في بلادنا هو الدستور ..لا قانون يعلى عليه وإن كان قانون الطوارئ ..هذا الذي يستظلون به ..جميع القوانين مهما كانت فهي أبدا أبدا لا يمكن أن تمس أو تضرب روح الدستور ..أو تمس بحق أقره  الدستور…نعم نتفق أن قانون الطوارئ قد خول للحكومة اتخاذ تدابير وفق الوضعية الوبائية  للبلاد حفاظا  على سلامة المواطنات والمواطنين ، لكن لا يمكن لهذه التدابير أن تمس الحقوق التي أقرتها كل المواثيق  الدولية والوطنية ..إنها حقوق دستورية ..إنها الحريات الأساسية (الفصل 19) ..حرية التنقل(ا لفصل 24).. المساواة بين المواطنات والمواطنين في ولوج المرافق العمومية  (الفصل 154) ..إنه الحق في التعليم يا سادة ..الحق في الصحة ..الحق في التقاضي ..هذه ليست امتيازات تعطى وتؤخذ ..أنها حقوق ثابته …لا تقايض باشياء أخرى ..وعودة لقانون الطوارئ، في المادة الثالثة  من مرسوم إعلان حالة الطوارئ الصحية نص صراحة  على أن جميع التدابير الحكومية المعلن عنها بموجب مراسيم و مقررات تنظيمية و إدارية، أو بواسطة مناشير و بلاغات، لا يمكنها أن تحول دون ضمان استمرارية المرافق العمومية الحيوية، و تأمين الخدمات التي تقدمها للمرتفقين.

ما أستغربه ..وان كنت في المغرب لا يجب أن تستغرب..كيف يمكن لقصاصة إخبارية تم توزيعها على وسائل الإعلام ..وتمريرها عبر رسائل الواتساب ..وبين دهاليز الوزارات ..ان تصبح مرجعا قانونيا يستند عليه وزارء وممثلون للسلطة ومسؤولون مركزيون وجهويون وإقليميون ..لإصدار قرارات إدارية ذات آثار وخيمة  بدون مرجع  مع الاكتفاء بديباجة فضفاضة مهللة الجوانب ..وفق للتوصيات الحكومية أو القرار الحكومي..أو منهم من فاض سيل  اجتهاده ليصير بناء على المقتضيات القانونية ..صراحة شعور بإحباط عميق للمستوى الذي وصلنا إليه ..لهذا الشطط وضرب القانون عرض الحائط ..وما يزيد إحباطا هو أن نطبل لقرار ندرك في دواخلنا أنه قرارا باطل فما بني على باطل فهو باطل ..

وأعود مرة أخرى لنجم الحدث ..وهو جواز التلقيح ..النكتة الأكبر في الحكاية ..جواز ممنوح من طرف وزراة الصحة والذي صار اليوم وهذا هو المضحك لا أقول يضاهي بطاقة الهوية بل يفوقها ..قوة وهمة وشانا ..فحامله صار اليوم المميز والمدلل لدى السلطة ..يمكنه من التجوال والترحال واحتساء فنجان القهوة ..وارتياد كل الأماكن . العمومية والشبه العمومية والخاصة .فهو جواز ..يجيز لك مالا يجيز لغيرك ..

أما أنتم أيها المارقون ..لا جواز ..لا تعليم حضوري ..لا وثيقة إدارية ..لا تنقل ..لا تطبيب ..فأنتم اليوم بيننا من المنبوذين ” ويتحدثون عن دستورية القرار واعجباه” أي منطق هذا؟ ولنعيد لكم صفة المواطن بحقوقه .. فقوموا بالواجب  ؟واجب التلقيح .

أي علاقة جدلية بين الحق الطبيعي والاجتماعي  وبين التلقيح  ..هل التلقيح واجب ؟..نتوقف هنا لحظة واحدة ..ربما أكون قد أغفلت أمرا ؟هل التلقيح إجباري ؟ لا التلقيح اختياري .. التلقيح اختياري ،لكن الجواز إجباري ؟كيف ..أريد فقط أن أفهم .. ماهذا العبث ؟ قبل أن تجعلوا من الإدلاء بالجواز إجباريا ..فلتكن لديكم الشجاعة لجعل التلقيح كذلك – وهذا ما لايندرج في اختصاصكم-..لأنه ببساطة  لا جواز بدون تلقيح ..بالخشيبات تفهم ..كيف تعاقب ذلك  الذي  اختاروأقول اختار عن طوعية  أن لا يتلقى هذا التلقيح قناعة منه …كيف تعاقبه بدون قانون  وانت خيرته بموجب القانون؟ كيف تجرمه ..وهنا أتذكر ثان قاعدة قانونية تلقيتها .. أن لا جريمة بدون نص ..ياأيها الناس ..يا ذوي الالباب ..لا يمكن أن نجرم الناس إلا بالقانون ..بنص القانون ونحن لحدود الساعة لا قانون يجرم عدم الإدلاء بالجواز، كما الأمر بالنسبة لمن لا يرتدي الكمامة ..فضبط مواطن بدون كمامة في مكان عام مغلق يوجب غرامة بموجب نص قانوني منشور بالجريدة الرسمية  ..لا يوجد قانون اعباد الله ..اتقوا الله في عباده ..كفى من الاجتهادات الهوجاء ..نحن في دولة الحق والقانون ..نفتخر بما وصلنا إليه من مكتسبات في مجال إقرار حقوق الإنسان ..نفتخر بدستورنا ..بملكنا  نصره الله وايده الذي يوصيكم بنا خيرا ..ألم يقل لكم يا من توليتم  أمورنا أنه بدون مواطن لن تكون هناك إدارة ..وأنكم ملزمون بتفسير قرارتكم والتي يجب أن تتخذ بناء على القانون . هذا خطابه لكم .ألم ترفعوا ايديكم أمامه واقسمتم على احترام الدستور ..فاحترموه كونوا أوفياء للعهد والقسم الذي أديتموه. واحترموا عقولنا وأفهمونا ..وأخبرونا مالأمر ؟

الناس أحرار فـ” متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”..والتلقيح اختيار ..هكذا قلتم لنا ..وصدقناكم ..هذا ما أوصت به منظمة الصحة العالمية ..عدم إرغام المواطنات الموطنين على تلقي الجرعات ..كما لا يمكن ان نرغم أحدا على تلقي أي علاج إلا بموافقته ..الحرص على سلامة المواطنين الصحية تكون برضاهم ..فوزارة الصحة توصي دائما ومذ الأزل  وتدعو لتجنب التدخين فهو مضر بالصحة وليس فقط صحة المدخن بل من حوله ايضا لكنها لا يمكن أن ترغمه على الإقلاع عنه ..ذاك اختياره ..التلقيح مفيد نعم ..وإن كان  لا يحميك من عدوى فيروس كورونا …وايضا لا يجعلك غير ناقل له …لكنه يخفف عنك الأعراض في حالة الإصابة ..من لا يريد  ..لا يمكنك أن ترغمهغصبا  بأخذ الجرعات ..كما لايمكن لاي طبيب ان يفرض اي علاج أو دواء إلا موافقة المريض أو وليه إن  كان قاصرا أوكان  في وضع يعجز عن التصريح برأيه ..هذه بديهيات ..جميع الدول خاضت نفس التجارب مع اللقاح ..وفي كل دولة هناك فئة رافضة ..والرفض ليس بالضرور تمرد او عصيان او خروج عن الجماعة ..فإن كان لا إكراه في الدين فكيف يكون الإكراه في التلقيح .من تلقى التلقيح تلقاه عن طواعية واقتناع ..ومن رفضه فعن طواعية واقتناع .

أما حرمان الناس من حقوقهم الطبيعية والاجتماعية لا مبرر لها سيدي الفاضل ..حرمان المتمدرس من حقه في التعليم الحضوري والرمي به خارج المدرسة بدعوى توفير تعليم أصلا ما اعتمدته وزارة التربية الوطنية  لهذا الموسم الدراسي ..حيث أن المذكرة الوزارية المنظمة للدخول المدرسي لهذا الموسم كانت  واضحة الشأن:  تعليم حضوري للجميع ..وإن كان هناك نسخ لتلك المذكرة فبالأحرى أن يكون  من طرف نفس السلطة..و في حال اعتماد هذا القرار ” التعليم عن بعد “فإنه يحمل أصحابه المسؤولية القانونية والتربوية لتوفير تعليم حقيقي  عن بعد مستوف للشروط المحددة بالمرسوم رقم 2.20.474 الصادر في 24 عشت 2021 والمتعلق بالتعلم عن بعد والمنشور بالجريدة الرسمية . تحت طائلة المابعة القضائية أمام المحكمة الإدارية من طرف أولياء الامور في حالة مخالفة الشروط المذكورة في المرسوم وعدم توفير تعليم حقيقي لأبنائهم .

أما منع الموظفين من ولوج مقرات عملهم تحت ذريعة عدم الإدلاء بجواز التلقيح ، فهو يعتبر قرارا إداريا لا مرجعية قانونية له  ويتسم بشطط في استعمال السلطة ومن حق الموظفة(ة) اللجوء إلى القضاء بعد إثبات حالة المنع من طرف الإدارة ، سواء بواسطة عون قضائي أو من خلال  الحصول على قرار المنع مكتوب من طرف الرئيس المباشر، وتوكيل محامي لرفع قضية بالمحكمة الإدارية لإلغاء القرار وبالموازاة قضية لإيقاف التنفيذ نظرا لما قد يترتب عن هذا القرار من آثار على وضعيته الإدارية ..

ومنع المواطنين والمواطنات من خدمات المرفق العمومي ضرب صارخ لكل المواثيق الحقوقية والقانونية وابتزاز غير مقبول لهم  لإخضاعهم لتنفيذ امر اختياري ، فاي حط للكرامة الانسانية وامتهانها .أن تجبر شخص رغم عنه لحاجته  الماسة.

إن أكثر ما يحز في النفس هو استغلال اداراتنا والسلطات التي نحتمي بها باعتبارها السلطة الوصية لتنفيذ القانون جهل المواطنين بحقوقهم ..وجهلهم بالقانون لتمارس شططها في استعمال السلطة ..فالمواطن البسيط سواء كان ولي أمر أو موظفا بسيطا او مواطنا عاديا يجد نفسه عاجزا عن الدفاع عن نفسه وعن حقوقه فيرضخ سريعا لكل الإكراهات والتضييقات التي تمارسها السلطة عليه ، وهنا ياتي دور الهيئات الحقوقية وهيئات المجتمع المدني لتوعية المواطنين ومؤازرتهم .

كل ما ارجوه من صميم قلبي صراحة ،أن نتجاوز هذه الانتكاسة الحقيقية وتكون هناك مراجعة واعية ومتأنية لمثل هذه القرارات التي تزعزع السكينة والسلم الاجتماعي ، وتخلق جوا مشحونا بالاضطرابات،أرجو أن لا نسمح لفيروس كورنا كما اختطف ارواح عزيزة ..ان يخطف من بين أيدينا حقوقا وحريات سالت من أجلها دماء وضحيت من أجلها أرواح.

مهتم من الداخلة

Loading...