“التّأثير” على منصات التواصل الاجتماعي… شُهرة مضمونة ومال سهل

الداخلة بلوس :فاطمة الزهراء الحور

صناعة التأثير واحدة من أبرز المزايا وأهمّها التّي تُوفّرها وسائل التّواصل الاجتماعي لروّادها، إذ أصبح يكفيك في عالم اليوم أن تُنشئ حسابا على أحد هذه المواقع، وأن تعمل على كسب عدد مُعيّن من المُتابعين، تُشاركهم محتوى مٌعين يهمهم، كيفما كانت طبيعته، لتُصبح “مؤثّرا”.

مصطفى الفكّاك المعروف بلقب سوينغا، صانع محتوى على مواقع التّواصل الاجتماعي وصاحب قناة « أجي تفهم »، يرى من جهته أنّ المؤثّر صفة وليست مهنة، ويضيف أنّ مصطلح المؤثر على مواقع التّواصل الاجتماعي لا ينطبق فقط على الأفراد ذوي الأعداد الكبيرة من المتابعين، وإنّما على كل شخص له تأثير مُعين حتّى ولو على مجموعة قليلة من المتابعين، وذلك في تصريح لمنصة « منارة ».

وتابع سوينغا أنّ « التأثير » لا يمكن أن يكون مهنة في حدّ ذاته، إذ أنّ عددا من المؤثرين المعروفين تكون لهم خلفية مُعينة، كأن يكون مغنّيا أو صانع محتوى أو غيره، ويُرجع السّبب في رغبة الجميع في أن يُصبح صانع محتوى في الفضاء الافتراضي، إلى الجانب المادّي بصفة أولى، إضافة إلى الشّهرة من جهة ثانية، وهما ما يعتبرهما صاحب قناة « أجي تفهم »، مطلبين مشروعين لكل فرد، ولا عيب في العمل على تحقيقهما.

ويُوضّح ذات المُتحدث أنّ لكلٍّ مقاربته في كيفية حصد المتابعات وتحقيق التأثير، إذ يلجأ البعض إلى الطّرق السّهلة دون تركيز في طبيعة المحتوى، في حين أنّ هناك من يُولي اهتماما للمحتوى المُقدّم ويبذل جهدا في صُنعه، وهي المقاربة التّي يُؤيدها سوينغا، إذ أنّ الأمر يُكسب صاحب المحتوى الاحترام والتّقدير من طرف المتابعين، وهو أمر مهم يضمن استمراريته كمؤثر على المدى الطّويل، بدل أن يكون تأثيره عابرا.

ولا يرى مصطفى سوينغا أنّه يجب فرض قوانين على المحتوى المنشور في الإنترنت المغربي، إذ شدّد على أنّ ما يميّز الفضاء الافتراضي هو الحُريّة، والقوانين كيفما كانت لا يُمكن إلّا أن تُقيّد هذه الحرية التّي تُعتبر أساس الإبداع، كما أنّه لا يجب أن يُفرض على النّاس ما يجب أن يُتابعوه.

وبدل الرّدع بالقوانين الخانقة للحُريّة يبقى الحل الأضمن لمحاربة المحتوى التّافه والرّديء، كما يرى سوينغا، في الاستمرار في خلق وصناعة محتويات هادفة بديلة، والعمل على التّرويج لها في الإعلام، ودعمها من طرف المؤسسات الرّسمية، وبالتّالي المُساهمة في التغيير الإيجابي لأنماط المتابعة داخل المجتمع المغربي.

من جهتها ترى الناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي فرح أشباب، أنّ التأثير أصبح يفرض نفسه كمهنة، وبالتّالي فلابد وأن يخضع للتّقنين وأن يمارس تحت ضوابط مهنية مُعينة، وأوضحت أنّ التأثير في العالم الافتراضي يمس مجموعة من المجالات، كالسّياسة أو الاقتصاد أو الثقافة، وأضافت أن المستقبل سيحمل معه أشكالا جديدة من التّأثير على هذه المنصات.

وعن الدّافع وراء الإقبال الكبير للشباب على هذا المجال، أوضحت ذات المُتحدّثة أنّ الأمر يعود لسببين؛ الدّافع النفسي المتمثل في رغبة الفرد في الإحساس بالتّقدير والإعجاب من طرف الآخر، فـ » اللّايك » أو زر الإعجاب له « بعد نفسي جد عميق »، ثمّ الدّافع المادّي و »المال السّهل » الذي يُحفّز بعض الأشخاص ليُصبحوا واجهة إعلانية لمجموعة من العلامات التّجارية، وأضافت فرح أشباب أنّ مجموعة من الأشخاص تركوا وظائفهم الرّسمية لأنّ عائدات الاشتغال على مواقع التّواصل الاجتماعي كانت أكبر.

وتُؤيد فرح أشباب فكرة وضع قوانين صارمة وزجرية تُحارب المحتويات ذات التّأثير السّلبي، لأنّها « تسيء للذوق العام وتُؤثّر على الشّباب واليافعين »، خصوصا أمام الحرّية اللامحدودة التّي تُوفرها هذه المنصّات.

 

Loading...