مركب الصناعة التقليدية بالداخلة.. واجهة متميزة لإبراز غنى موروث حضاري عريق

الداخلة بلوس: و م ع

عماد اضليعة

من صياغة المجوهرات الفضية إلى إتقان المصنوعات الجلدية وفنون الطرز والخياطة، خاصة “الملحفة” و”الضراعة” الصحراويتين، يمنح مركب الصناعة التقليدية بالداخلة لحرفيي الجهة عموما واجهة متميزة لعرض وتثمين وإبراز موروث حضاري عريق يشهد على غنى الهوية الثقافية.

داخل هذا الفضاء المخصص للإنتاج والعرض والتسويق، ي ظهر الصناع التقليديون براعة ومهارة في إنتاج وعرض أعمالهم ومنتوجاتهم، التي تشكل امتدادا حقيقيا للعادات والأعراف التي تميز الساكنة المحلية.

وهكذا، أضحى مركب الصناعة التقليدية معلمة للساكنة المحلية والسياح المغاربة والأجانب، الحريصين على اقتناء منتوجات الصناعة التقليدية واكتشاف أصالة التراث المحلي وثراء الهوية الثقافية والحضارية لجهة الداخلة – وادي الذهب. كما يتوجهون إلى هناك لاكتشاف فن صناعة المجوهرات الفضية وملاقاة الصناع التقليديين، الأمناء على تراث ثمين والمتفانين جسدا وروحا لتحويل قطع من جلد الماعز والجمال إلى تحف ومنتجات جلدية.

جوهرة الصناعة التقليدية هاته تثير إعجاب الزائرين بنوعية العينات المتوفرة لدى صاغة الفضة الذين يبدعون، من ذوبان المعدن إلى الصقل النهائي، لإعطاء شكل وزخرفة محددين، بالإضافة إلى إضفاء طابع خاص على أدوات الزينة والمجوهرات، لاسيما الأساور والخلاخل والخواتم والمعلقات الفضية المدعمة بسلاسل مرنة ترمز للنقاء.

كما يعد هذا الفضاء مكانا متميزا لإنتاج وتسويق المجوهرات الفضية، ونقطة لقاء للصناع التقليديين الذين يتقنون فن صناعة المجوهرات ذات النقاء الاستثنائي في الخطوط والتصميمات الهندسية الفريدة.

ويندرج هذا المركب، الذي تم تشييده على مساحة تناهز 750 مترا مربعا، في إطار مخطط التنمية الجهوية للصناعة التقليدية، من خلال شراكة بين وكالة تنمية الأقاليم الجنوبية، وقطاع الصناعة التقليدية، والمديرية العامة للجماعات الترابية وولاية الجهة.

ويعكس هذا المركب، الذي افتتح في 2016، فن وجمالية المعمار المغربي، كما يحتضن 31 صانعا تقليديا و06 تعاونيات، من بينها ثلاث تعاونيات نسائية متخصصة في المصنوعات الجلدية، بالإضافة إلى جمعيتين مهنيتين.

ويهدف مركب الصناعة التقليدية، الذي يتألف من 26 ورشة عمل وقاعة واحدة للعرض والمبيعات وقاعة متعددة الاستعمالات وثلاث قاعات للتكوين ومتحف صغير للتراث الحساني ومركز للدعم التقني، إلى إبراز غنى وأصالة التراث المحلي، وتوفير معلومات حول الخبرة الحرفية، والنهوض بقطاع الصناعة التقليدية في الجهة.

وداخل هذا المركب، تبدع ثلاث تعاونيات نسائية في فن المصنوعات الجلدية من خلال استعمال أدوات أصيلة للرسم (الخطاطة) والتقطيع (الكبدة) والتطريز (الأشفة) لصنع الحقائب، والمحافظ، والأحزمة، وسروج الجمال “الرحلة”، ومنتجات زخرفية.

وبالنسبة للسالكة بركة، رئيسة تعاونية “النماء” للمصنوعات الجلدية، يمثل مركب الصناعة التقليدية إطارا مناسبا لتسويق المنتوجات الجلدية التي تعكس التاريخ الأسطوري لنشاط يمارس منذ آلاف السنين في جهة ذات موروث ثقافي وحضاري مهم.

وفي بوح لوكالة المغرب العربي للأنباء، قالت السيدة بركة، التي حصلت على شهادة حق استعمال الشارة الوطنية للصناعة التقليدية المغربية “المغرب صنع يدوي” في 2016، إن الصناعة التقليدية المحلية تطغى عليها المنتوجات المرتبطة بنمط حياة الرحل والرعي، مشيرة إلى إنها ورثت هذه المعرفة عن والدتها وجداتها ونقلتها إلى الأجيال الصاعدة للحفاظ على هذا التراث اللامادي.

وفي معرض إشادتها بالجهود التي تبذلها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لفائدة الصناع التقليديين، أبرزت السيدة بركة أن هذه التحف الفنية تمكن الزوار من اكتشاف خصوصيات المجتمع الصحراوي المتميز بعاداته وتقاليده العريقة التي تشمل مختلف جوانب الحياة.

وفي تصريح مماثل، أكد المدير الجهوي للسياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، محمد سالم بوديجة، أن هذه الجوهرة المعمارية من شأنها تمكين الصناع التقليديين من التعبير عن مواهبهم، وحيازة المواد وتنسيق أنشطتهم الإنتاجية، بهدف تحسين وتعزيز قدراتهم.

وأضاف، في هذا الصدد، أن هذا المركب يضم ورشات تكوينية وأخرى مخصصة للتكوين المستمر، تهدف إلى تحسين أداء الصناع التقليديين وقدرتهم على الإنتاج والتسويق وتنويع المنتوجات.

وأوضح أن حوالي 600 صانعا تقليديا و175 تعاونية استفادوا من التكوين المستمر بشراكة مع المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالداخلة، مؤكدا على الدور الحتمي للتسويق الرقمي الذي يبرز كبديل جيد في هذه الأوقات من الأزمة الصحية.

وأشار إلى أنه تم إنشاء نقطة لبيع الفضة الخام من أجل تسهيل ولوج الصناع التقليديين إلى المادة الأولية، بالإضافة إلى نقطة للإرشاد السياحي بشراكة مع المجلس الجهوي للسياحة وغرفة الصناعة التقليدية وولاية الجهة.

يشار إلى أن قطاع الصناعة التقليدية في جهة الداخلة – وادي الذهب أصبح يتوفر على مفهوم جديد للترويج يركز على المدارات السياحية الموجهة لقطاع الصناعة التقليدية من أجل الدفع بالصناعة التقليدية المحلية.

ويتضمن هذا المشروع، الذي أطلقته المديرية الجهوية للسياحة والصناعة التقليدية والنقل الجوي والاقتصاد الاجتماعي بشراكة مع المجلس الجهوي، تركيب 34 علامة للتشوير السياحي الإرشادي لمختلف الأماكن الواقعة على طول المدارات السياحية.

وتشمل هذه الشبكة، المكونة من علامات للتشوير والإخبار تم تثبيتها في الشوارع الرئيسية لجوهرة الجنوب، خمس مدارات سياحية خاصة بالصناعة التقليدية، وهي المصنوعات الجلدية ومواد التجميل والتقطيع والخياطة والمجوهرات والسلال.

Loading...