لهذه الأسباب.. “البوليساريو” ترفع الراية البيضاء

الداخلة بلوس : مراسلة

إسماعيل الرباني*
لم يأت إعلان جبهة “البوليساريو”، المدعومة من قبل جنرالات الجزائر، بالاستعداد لحل واقعي لإنهاء الصراع مع المغرب من فراغ، وهي التي استنفدت كافة محاولات الاستعطاف والاستعراض والاستنفار لإقناع شريكها الجزائري بتجسيد دعمه لها ميدانيا بغرض استئناف الحرب ضد الوحدة الترابية للمملكة المغربية.

وأخيرا، أدركت قيادة الجبهة الانفصالية أنها ترسم خططها التصعيدية على رمال متحركة في يوم عاصف، وأن عوامل داخلية، وتغيرات إقليمية ودولية عديدة ومتشابكة، قد حولت طموحاتها إلى سراب.

ويمكن تلخيص تلك العوامل، التي لم تكن تخفى على مراقب بعيد احرى بمتورط ميداني، فيما يلي:

– بناء وتحديث القدرات العسكرية المغربية الذي تم بشكل متسارع ونوعي خلال العقود الأخيرة، والذي بات يشكل مصدر حسم لأية جولة صراع قادمة.

ويبدو أن أزمة الگرگرات الأخيرة قد أوصلت الدرس واضحا ومفصلا لزعماء الرابوني.

– النجاحات الدبلوماسية الكبيرة المتلاحقة والمتنوعة التي حققها المغرب، في القارة الإفريقية أولا، ثم في العديد من القارات، والتي أقنعت العديد من دول العالم بتجسيد الاعتراف بمغربية الصحراء من خلال فتح قنصلياتها في مدينتي العيون والداخلة، عاصمتي إقليمي الساقية الحمراء ووادي الذهب، وعلى رأس تلك الدول الولايات المتحدة الأمريكية.

– الإيحاءات والتصريحات الأممية المتكررة، والمدعومة بقرارات صادرة عن مجلس الأمن، والتي تعتبر مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية حلا مقنعا وواقعيا وعمليا.

– تقارير بعثة “المينورسو” الميدانية، التي تؤكد أن المغرب مارس أعلى درجات ضبط النفس، وتحمل “البوليساريو” مسؤولية أي انهيار محتمل لاتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين الطرفين سنة 1991.

– رفض المجتمع الدولي، خاصة دول أوروبا المطلة على البحر الأبيض المتوسط، لأي تصعيد عسكري في المنطقة قد يشكل بيئة مناسبة لثالوث الإرهاب والهجرة غير النظامية والمخدرات.

– عدم جاهزية الجزائر، التي تعيش ثورة شعبية لما تكتمل، وصراعا على السلطة يقترب من ذروته، وأزمة اقتصادية خانقة بفعل الفساد وجائحة “كوفيد19″، وتشهد نمو تيارات تدعو لشطب دعم “البوليساريو” من قائمة الأولويات.

– تصاعد التذمر داخل مخيمات تيندوف من الانتهاكات المستمرة لحقوق الانسان، والتحايل على المساعدات الدولية، والانقسامات في صفوف قيادات الجبهة الانفصالية.

– قيام سلطة جديدة في موريتانيا ضبطت حدودها الشمالية التي ظلت مسرحا لتهريب المساعدات الدولية المقدمة للصحراويين المحتجزين في مخيمات تيندوف، ومعبرا لتوتير وعرقلة التبادلات التجارية مع المغرب، ومسرحا لتهريب البشر والمواد المحرمة دوليا، حيث أقامت مؤخرا مناورات عسكرية في تلك المنطقة للفت انتباه المعنيين إلى أن الأمور لم تعد كما كانت في السابق.

وأمام هذه المعطيات الإقليمية والدولية والأممية، لم يبق أمام صقور “البوليساريو” غير رفع الراية البيضاء.

*- المدير الناشر لوكالة الوئام الوطني للأنباء في موريتانيا

Loading...