الجزيرة نت تكتب .. تعتبر المركز الاقتصادي المستقبلي لأفريقيا.. ماذا تعرف عن منطقة الداخلة المغربية؟

الداخلة بلوس  : الجزيرة نت

بعد إنهاء مساره الدراسي والتدريب في كبرى علامات الفنادق والسياحة، فضل الداهي أهل الخطاط (رجل أعمال) العودة لمدينته الداخلة (جنوبي المغرب)، والاستثمار في السياحة وتحديدا المرتبطة بموروث وثقافة المنطقة.

ويقول الداهي، الذي يشغل اليوم منصب الأمين العام للمجلس الجهوي للسياحة بالداخلة، إن “جهة الداخلة وادي الذهب”، تتميز بإمكانات هائلة، وبالعديد من الفرص، تخولها أن تكون جاذبة للاستثمارات عبر العالم، وقاطرة للتنمية الاقتصادية.

بوابة المغرب على أفريقيا
وتلقب الداخلة بلؤلؤة الجنوب، وتعتبر بوابة المغرب على أفريقيا؛ إذ جذبت اهتمام عشاق الرمال والكثبان ومحبي البحر والاستجمام، وشكلت ملتقى للفكر والسينما والأعمال.

وبعد أن قررت أميركا افتتاح قنصلية بها تصدرت عناوين الأخبار، ووضعت على جداول المشاريع والأعمال؛ ليتمحور حولها السؤال، ما إمكاناتها؟ ونقاط قوتها والمتوقع للمستقبل؟.

تقع “جهة الداخلة وادي الذهب” في أقصى جنوب المغرب على الحدود مع موريتانيا. وخولها هذا الموقع، إلى جانب قربها من جزر الكناري، الاضطلاع بدور القطب المفتوح بين أفريقيا وأوروبا، وتعتبر مدينة الداخلة عاصمة لها، وهي أيضا أكبر مدنها.

والداخلة عبارة عن شبه جزيرة بطبيعة صحراوية تحدها 3 سواحل أطلسية، تتمتع بمناخ دافئ، وبأكثر من 300 يوم مشمس في السنة.

ومنذ 2014، صنفت المدينة كأفضل مكان في العالم لرياضات الأمواج والرياح. ويأوي خليج الداخلة بمياهه الفيروزية الدافئة وبحيراته الطيور المهاجرة، وطيور النحام الوردي، والسلاحف، والدلافين الحدباء وغيرها.

إمكانات اقتصادية مهمة
تمتد “الجهة” على مساحة 142 ألفا و865 كيلومترا مربعا؛ أي 20% من مساحة التراب المغربي، ويبلغ تعداد سكانها 143 ألف نسمة، حسب الإحصاء العام“للسكن والسكنى” لعام 2014

وتتوفر على مؤهلات طبيعية متنوعة تتمثل في الصحراء والواحات والمواقع الأركيولوجية وساحل يقدم عرضا سياحيا متنوعا، يمتد على طول 667 كيلومترا على المحيط الأطلسي، وهو مورد بحري يجعل من قطاع الصيد البحري قطاعا أساسيا يؤثر على أنشطة أخرى مرتبطة به من تربية الأحياء المائية والصناعة التحويلية والتجارة.

تتوفر جهة الداخلة على ساحل بحري طويل ومصائد سمكية (مواقع إلكترونية)
وسجلت خلال 2018 ناتجا داخليا إجماليا حسب الفرد يبلغ 85 ألفا و669 درهما (8600 دولار)، وهذا يفوق المعدل الوطني (31 ألفا و473 درهما؛ أي حوالي 3200 دولار)، وتمثل حوالي 3.5% من نمو الناتج المحلي الإجمالي.

وبلغت نسبة مساهمة أنشطة القطاع الأولي (الفلاحة والصيد ) بـ”جهة الداخلة وادي الذهب” في الناتج المحلي الإجمالي للجهة 28%.

برنامج تنموي خاص
وكان المغرب قد بلور برنامجا تنمويا خاصا بالأقاليم الجنوبية يمتد من 2016 إلى 2021، يتضمن عقود برامج لإنجاز ما يفوق 700 مشروع، رُصد لها غلاف مالي إجمالي أولي قدر بـ77 مليار درهم، قبل رفعه لاحقا إلى 85 مليارا (يفوق 9 مليارات دولار)، تجاوزت نسبة إنجازها 70%.

ويعنى البرنامج بتطوير البنى التحتية والمرافق الضرورية، مثل مشروع الميناء الأطلسي بالداخلة، ومشروع تحلية المياه وإمدادها لري 5 آلاف هكتار شمال مدينة الداخلة، بالإضافة إلى محطات الطاقة الريحية الجديدة في عدد من المناطق الجنوبية.

مركز اقتصادي مستقبلي
ويقول الداهي أهل الخطاط -في حديث مع الجزيرة نت- إن مؤهلات المنطقة كانت محدودة الاستغلال، موضحا أن السياحة الساحلية والثقافية وقطاع الصيد البحري وتطوير الأنشطة الفلاحية والصناعية وإمكانية تطوير الطاقات النظيفة، يمكن أن تشكل أساس الجاذبية الاقتصادية للجهة، وتحسن مناخ الأعمال بمنطقة “الداخلة”؛ مما يؤهلها لتصبح مركزا اقتصاديا مستقبليا، حسب توقعه.

الداهي أهل الخطاط يعرف بالثقافة الصحراوية عبر عروض السياحة (مواقع إلكترونية)
وتوقع الداهي أن تُسهم الخطوة الأميركية بفتح القنصلية في استفادة الفاعلين من العلاقات التجارية، وفتح السوق الأميركي أمام المنتجات المحلية.

وعن مستقبل المنطقة والأثر الاقتصادي، يرى أستاذ العلاقات الدولية خالد الشيات، أن آلية الاتفاق المتمثلة بفتح قنصلية بمهام اقتصادية يزيد الثقة في النموذج المغربي والرؤية التنموية المغربية في المنطقة.

وتوقع الشيات أن تتطور المنطقة لأول مركز مالي في أفريقيا، ولمنصة تصديرية، وأشار الشيات إلى الأهمية الجيوسياسية والبنية الاستثمارية الموجهة نحو الجنوب، بجانب خلق خط جديد عبر موريتانيا والسنغال، يُتوقع أن ينتج عنه فضاء حضاري مندمج بالمنطقة.

وفي سياق متصل، قال الخطاط ينجا، رئيس مجلس “جهة الداخلة وادي الذهب”، إن قرار الولايات المتحدة الأميركية فتح قنصلية بالداخلة هو دعم للمسار التنموي بالأقاليم الجنوبية عموما، والجهة خصوصا.

وأوضح ينجا -عقب اجتماع عقده وزير الداخلية مع رؤساء الجهات خصص لتتبع مشروع الجهوية المتقدمة- أن “الداخلة” ستتوفر على مشاريع هيكلية كبرى مثل الميناء الأطلسي والطريق الوطنية، التي تمر عبر معبر الكركرات؛ مما سيجعل الجهة تضطلع بدور مهم جدا في تعزيز التبادل التجاري ما بين الشمال والجنوب.

Loading...