الداخلة وادي الذهب: دينامية فلاحية غير مسبوقة تعز ز مكانة الجهة كقطب زراعي واعد
و مكنت هذه الدينامية من تحويل مساحات شاسعة من الأراضي القاحلة إلى حقول منتجة، خاصة في زراعة الطماطم والبطيخ والخضروات، مدعومة في ذلك بمشروع محطة تحلية مياه البحر الواقعة على بعد 130 كلم شمال مدينة الداخلة، و التي ست مك ن من سقي أزيد من 5.000 هكتار من الأراضي الفلاحية، بما يعزز الأمن الغذائي الوطني ويخلق فرص شغل مستدامة لفائدة ساكنة الجهة.
وفي هذا الإطار، أكد إدريس العباسي، مدير الغرفة الفلاحية لجهة الداخلة وادي الذهب، أن القطاع الفلاحي بالجهة يشهد ازدهار ا وتطور ا كبيرين بفضل توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من التنمية الفلاحية أحد ركائز النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية.
وأوضح العباسي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، بمناسبة الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، أن القطاع الفلاحي أصبح مكون ا أساسي ا من مكونات الاقتصاد المحلي، ويحتل المرتبة الثانية بعد قطاع الصيد البحري من حيث خلق فرص الشغل، وذلك بفضل المشاريع الاستثمارية المهيكلة التي تعرفها الجهة.
وأضاف أن القطاع يرتكز، بالأساس، على إنتاج البواكر في البيوت المغطاة وتربية المواشي، خاصة الإبل التي تتميز بها المنطقة، مشير ا إلى أن الجهة تضم حوالي 40 ألف رأس من الإبل و83 ألف رأس من الأغنام والماعز، ما يجعل تربية الماشية مصدر دخل رئيسي لعدد مهم من ساكنة الجهة الممتهنين لهذا النشاط الفلاحي.
غير أن القطاع، يضيف المتحدث ذاته، يواجه تحديات مرتبطة بموجات الجفاف المتكرر ونقص الكلأ وندرة الموارد المائية، مسجلا أن الغرفة الفلاحية عملت على بلورة برنامج عمل متعدد السنوات يهدف إلى تنمية العالم القروي عبر إعادة تأهيل النقاط المائية وتجهيزها بأنظمة ضخ تعمل بالطاقة المتجددة، وهي الخطوة التي لاقت استحسان ا كبير ا لدى مربي الماشية. وأوضح في هذا الصدد، أنه تم إعطاء الأولوية لنقاط مائية حيوية مثل بئر أنزران والشيارات (ببئر كندوز) وبولرياح (إقليم أوسرد) ، مع عزم على تعميم التجربة لتشمل باقي المناطق. كما شدد على أن هذه الجهود تسعى إلى “الحفاظ على الثروة الحيوانية وتعزيز الأمن الغذائي المحلي، وخلق قيمة مضافة في سلاسل الإنتاج الفلاحي”. ولفت العباسي إلى أن المشاريع المهيكلة الكبرى مثل ميناء الداخلة الأطلسي، والطريق السريع تيزنيت–الداخلة، ومحطة تحلية مياه البحر، ستسهم، لا محالة، في انفتاح الجهة على الأسواق الإفريقية والأوروبية، وتعزيز مكانتها كمنصة فلاحية وتصديرية بامتياز.
ومن جانبه، توقف محمد فاضل أهويبة، أحد المستثمرين الفلاحيين بالجهة، عند تجربته في هذا المجال، مشير ا إلى أنه بدأ مشروعه سنة 2018 على مساحة 21 هكتار ا مجهزة بنظام ري حديث بدعم من مخطط المغرب الأخضر. وقال أهويبة إن المشروع توس ع سنة 2021 إلى 60 هكتار ا بشراكة مع مجموعة فلاحية وطنية رائدة، لينتج سنوي ا نحو 4000 طن من الطماطم الكرزية والمستديرة و2000 طن من البطيخ، مشير ا إلى أن المشروع وفر أكثر من 700 منصب شغل قار وموسمي، مما أسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتحسين أوضاع الأسر، لاسيما النساء والشباب.
واعتبر أنه من خلال الرؤية المتبص رة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تم إطلاق مشروع تحلية مياه البحر بطاقة إنتاجية تبلغ 37 مليون متر مكعب سنوي ا، من بينها 30 مليون متر مكعب مخصصة لسقي الضيعات الفلاحية المجاورة. وفي تقدير اهويبة، فإن كل هذه الجهود المبذولة تدل على حجم التنمية التي تعرفها هذه المناطق، وانعكاسها الإيجابي على سوق الشغل وانفتاحها على مختلف الواجهات الوطنية والدولية. وأوضح أن المشاريع المهيكلة الكبرى مثل ميناء الداخلة الأطلسي والطريق السريع تيزنيت–الداخلة، تمثل رافعات حقيقية لتسهيل تسويق المنتوجات، وإنعاش الاستثمارات، وإحداث وحدات لتثمين وتلفيف المنتجات الفلاحية. كما أشاد بالدعم الذي تقدمه الدولة لتشجيع الاستثمار الفلاحي، من خلال تبسيط المساطر الإدارية وتسهيل الولوج إلى التمويل، خاصة لشباب المنطقة، مبرز ا أن هذه المقاربة تعكس الرؤية الملكية الهادفة إلى تنمية الأقاليم الجنوبية وخلق اقتصاد جهوي متكامل قائم على الابتكار والمردودية.
من خلال هذه النهضة الفلاحية غير المسبوقة تواصل جهة الداخلة وادي الذهب ترسيخ موقعها كقطب فلاحي واعد بفضل مشاريعها المهيكلة التي تجمع بين الاستثمار، والتدبير المستدام للموارد، والابتكار التقني.
ومن شأن هذه المشاريع الكبرى ذات الصلة بالقطاع الفلاحي أن تشكل رافعة أساسية لتحقيق الأمن المائي والغذائي الوطني، وتعزيز تنافسية المنتجات المغربية في الأسواق الإفريقية والأوروبية، لتؤكد بذلك جهة الداخلة وادي الذهب أنها في طريقها لتصبح واحة خضراء تسعى لكسب رهان الإنتاج والنماء.