هذا ما قاله خبراء بخصوص سيناريوهات ما بعد القرار الأممي 2548

جدّد مجلس الأمن، في قراره رقم 2548، والذي أصدره يوم الجمعة الماضي، التأكيد على أن الجزائر، تعتبرُ طرفاً رئيسياً في النزاع المفتعل بالصحراء المغربية، مشيداً في الوقت نفسه، بمبادرة الحكم الذاتي، كحل للقضية، والتي تقم بها المغرب سنة 2007.

وجدّد القرار الأممي الذي حمل رقم 2548، التأكيد، على ضرورة التوصل لحل عمليّ دائمٍ وتوافقي بين الجميع، للقضية، داعياً إلى تعيين مبعوثٍ شخصيّ جديدٍ للأمين العام للأمم المتحدة بالصحراء، والاستمرار في مسلسل الموائد المستديرة، مع تشجيع “استئناف المشاورات بين المبعوث الشخصي المقبل”، وأطراف النزاع؛ المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو.

اسليمي: القرار 2548 يأتي في سياق بداية موت الدولة العسكرية الجزائرية التي لن تترك وراءها البوليساريو كشاهد إثبات

وفي قراءته لسيناريو ما بعد قرار مجلس الأمن رقم 2548، قال رئيس المركز الأطلسي للدراسات الإستراتيجية والتحليل الأمني، عبدالرحيم المنار اسليمي، في تصريحٍ لجريدة “بناصا”، إنه “يجب الانتباه إلى أن مجلس الأمن بات يمارس ضغوطات كبيرة على الجزائر منذ سنة 2017”.

وأضاف اسليمي بأن “ذِكر الجزائر، مرات متعددة في قرارات مجلس الأمن، هي رسائل إلى حاكميها، مفادها أن المجتمع الدولي يفهم جيدا أن البوليساريو شأن جزائري داخلي، له علاقة بلعبة سياسية داخلية وخارجية جزائرية تُستعملعلى وجهين الأول حكم الجزائريين وشغلهم بعدو مفترض هو المغرب، والثاني خارجي لمنافسة إقليمية مع المملكة في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء وإفريقيا”.

وتابع اسليمي، بأن “المقتضيات التنفيذية الجديدة التي جاءت في القرار 2548، توضح أن سيناريو ارتكاب البوليساريو لعمل طائش في المنطقة العازلة بات قريبا، في سياق يبدو فيه أن عقل البوليساريو في الجزائر بات لا يشتغل لأنه مقبل على الدخول في حرب داخلية طويلة بين الدولة العسكرية والدولة المدنية الناشئة، وهي الحرب الداخلية التي ستطول وستكون تكلفتها البشرية من القتلى والمختطفين مرتفعة، ويصل مداها إلى مخيمات تندوف”.

وأوضح اسليمي، بأن “الدولة العسكرية الجزائرية وهي تموت لن تترك وراءها البوليساريو كشاهد إثبات على جرائم ارتكبتها في مخيمات تندوف”، مسترسلاً: “لهذا يبدو السيناريو، الذي ينتظر البوليساريو أسوداً وكارثياً، حسب توصيفه”، مردفاً بأن “الحالة النفسية وتعبيرات الطيش التي بدأها البوليساريو دليل على ذلك، فالبوليساريو يشعر بقرب نهايته المأساوية مع نهاية الدولة العسكرية الجزائرية التي صنعته”.

ويرى اسليمي أن “القرار رقم 2548، يُدخل قضية الصحراء إلى المرحلة الرابعة التي سيكون فيها تفكك للدولة العسكرية بالجزائر، التي بناها الهواري بومدين وصنع معها البوليساريو إلى جانب معمر القذافي، فالسياق الدولي القادم سواء داخل الجزائر أو في النظام الدولي لايساعد البوليساريو على الاستمرار”.

وتوقع اسليمي في تصريحه، بأن “تبدأ حوادث اغتيال المخابرات الجزائرية لقيادات البوليساريو، كما وقع لمحمد خداد، الذي تنبأ بوصول البوليساريو للكارثة وساكنة المخيمات للمأساة”، مستطرداً “أن حوادث حرق الصحراويين ستتكرر، لهذا يحتاج ساكنة المخيمات للحماية، لأن الدولة العسكرية الجزائرية، وهي تموت، ستبدأ في حرق مخلفات جرائمها التي منها جريمة احتجاز ساكنة فوق المخيمات لعقود من الزمن”، حسب المتحدث نفسه.

الصديقي: مجلس الأمن بات عاجزاً والحل السلمي للقضية أصبح صعباً

ومن جانبه اعتبر سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بمدينة فاس، بأن القرار لن يأت بشيء جديد، بل “أعاد التأكيد على توصيات وردت في قرارات سابقة لمجلس الأمن، وبالصيغة ذاتها”، وهو الأمر الذي يؤكد حسب المتحدث بأن “مجلس الأمن نفسه أصبح عاجزا على صياغة رؤية عملية وقابلة للتطبيق لحل قضية الصحراء”.

وأشار الصديقي إلى أن مجلس الأمن، يقوم “بتدبير هذا الملف بما لا يؤدي إلى تصادم مباشر بين أطراف النزاع، أو العودة إلى المواجهات العسكرية”، لذلك، يبدو وفق الخبير الدولي، أن “الحل السلمي للقضية أصبح صعبا، وربما مؤجلا إلى حين توفر شروط نجاحه”.

وأوضح الصديقي بأن “العنصر الأساسي الذي يعيق الانخراط في مسلسل جدي للحل السلمي للنزاع هو تهرب الجزائر من دورها باعتبارها طرفا أساسيا في الملف”، منبها إلى أنه “سيكون من الصعب حل هذا المشكل ما لم يكن هناك حوار مباشر وصريح بين المغرب والجزائر”، مردفاً بأن “ظروف المنطقة وطبيعة العلاقات بين البلدين لا تسمح حاليا بالوصول إلى توافق على صيغة لحل هذه القضية”.

Loading...