ذكرى المولد النبوي الشريف.. بين جائحة كورونا والغضب من الرسوم الكاريكاتورية

الداخلة بلوس :

فتيحة رشدي
تأتي ذكرى المولد النبوي الشريف هذه السنة في ظل تجاذبات سياسية وجائحية بلغت ذروتها مع إعلان الرئيس الفرنسي ماكرون عدم التخلي عن الرسوم الكاريكاتورية التي تنال من الرسول صلى الله عليه وسلم.

فما بين دعوات لمقاطعة المنتوجات الفرنسية وما بين الغضب الذي اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي التي عبر معظم روادها عن غضبهم من الرئيس الفرنسي الذي بالغ في استفزازهم حسب رأيهم، يأتي الإحتفال بالمولد النبوي الشريف هذه السنة مختلفا عما اعتاد عليه الناس خلال السنوات الخوالي.

وقد اعتدنا كل سنة ومع قرب حلول ذكرى المولد النبوي الشريف، على ظهور آراء تدعو الى تحريم الاحتفال بدعوى أن الأمر لا يتعلق بعيد، ويستشهد أصحاب هذه الآراء بنصوص وأحاديث، وبالمقابل هناك آراء أخرى مناقضة تماما إذ ترى في الإحتفال بالمولد النبوي الشريف هو من تجليات الاهتمام بالرسول الأعضم صلى الله عليه وسلم ويستشهدون هم أيضا بنصوص وأحاديث.

وبالنسبة للدكتور (م ع)، فإن المدرسة النصية الظاهرية تعتمد في أصولها التحريمية لمسألة الاحتفال بالمولد النبوي على النص ذاته وفهمه فهما ظاهريا دون اعتبار لمقام النبوة الممثلة في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم، مضيفا في تصريحه لـ »منارة »، أن هناك نصوصا صحيحة تسوغ مسألة الاحتفال بالمولد كصيامه يوم الاثنين وقوله ذاك يوم ولدت فيه فضلا عن ورود نصوص قرآنية تحتفي بيوم ميلاد الأنبياء كعيسى ويحيى عليهما السلام. وما دأبت عليه تلك المدرسة إنما هو مبني على تصور عقدي يرجح النص على الشخص، كذا المدارس الدينية الأخرى المناقضة لها … تلك التي تعطي أهمية للشخص دون اهتمام بالتأصيل الشرعي لأفعالهم وتدينهم.

أما فيما يخص احتفال المغاربة ودأبهم على هذه العادة منذ قرون، فيسترسل المتحدث في تصريحه لـ »منارة » على أن فعل المغاربة في هذا الشأن، هو الموازنة بين النصوص مع الحفاظ على مقام النبوة تبجيلا ومحبة واتباعا مما ترك سنة الاحتفال بيوم ميلاده عليه السلام سنة سارية لم تنقطع خاصة مع الدول الشريفية المؤسسة على الشرف والانتساب إلى الدوحة النبوية الشريفة، فكان من تجليات الاحتفال خروج مواكب عديدة كموكب الشموع وغيره وهي مواكب ضاربة جذورها في التاريخ منذ العهد السعدي إلى الآن، فضلا عن تخصيص أوقات لمدارسة كتاب الشفا للقاضي عياض.

يظل المغرب من البلدان القلائل التي تولي أهمية كبرى للمولد النبوي الشريف وتحتفل به وتتخذ منه عطلة رسمية على مدى يومين بخلاف معظم البلدان العربية والإسلامية.

ولعل أهم ما يميز الإحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بالمغرب، تنظيم موكب الشموع بسلا، الذي يشرف عليه الأشراف الحسونيون، هذه العادة التي احتفظت بها المدينة والتي تعود إلى سنة 986 هـ، حينما تأثر المنصور الذهبي عندما زار اسطنبول بمواكب الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، وطلب من الشماعين تحضير أفخم وأجمل الشموع يطاف بها في موكب تعلوه الصلوات والسلام على خير الأنام.

يظل من بين حسنات تلك السنة إنما هو التذكير بخصال النبوة وسيرة الرسول ودفع الأمة لكي تقتدي به علما وحالا في وقت شهد عللا للتدين من تعصب وتطرف وتسويغ لإهدار النفس البشرية دون مرتكز علمي أو قانوني.

Loading...