أكد الممثل والمخرج السينمائي السوري أيمن زيدان،أن السينما المغربية فرضت نفسها في المشهد السينمائي العربي خلال السنوات الأخيرة، نظير جودتها ونوعية القضايا التي تعالجها.

وأضاف زيدان، على هامش مشاركته في الدورة ال35 لمهرجان الإسكندرية السينمائي لدول حوض المتوسط، (8-13 اكتوبر) أن « التجربة السينمائية المغربية واحدة من التجارب المضيئة في سينمانا العربية ودائما تقدم أعمال ملفتة تستوقفنا جميعا ».

وأردف قائلا « الأعمال السينمائية التي يقدمها مخرجون مغاربة، دائما تجذبنا لجماليتها وبعدها الفني ومضمونها اللافت، ونوعية القضايا التي تطرحها، نحن نكن للتجربة السينمائية المغربية كل الاحترام، وفخورون بالإشعاع الذي حققته في السنين الأخيرة، في مختلف التظاهرات السينمائية العربية والدولية ».

لكن رغم هذا الاشعاع الواسع التي تلقاه الأعمال السينمائية المغربية، يضيف زيدان، « للأسف لا تتاح لنا فرصة مشاهدتها سوى في المهرجانات السينمائية بسبب الإكراهات التي تصاحب عملية التسويق التجاري »، داعيا الجهات المختصة إلى العمل على تسويق السينما المغربية في كل الأقطار العربية حتى يضمن المتلقي والمشاهد العربي فرصة اكتشاف هذه التجربة السينمائية الغنية بمحتواها وبقيمتها الفنية ».

وعلى صعيد متصل، شدد الممثل والمخرج السوري على أهمية إغناء الدراما التلفزيونية المغربية، والعمل على تطويرها موازاة مع الحضور اللافت للأعمال السينمائية المغربية.

وأضاف « أنجزنا عدة أعمال درامية ومسلسلات تاريخية في المغرب الذي أبهرني بما يزخر به من إمكانات هائلة لصناعة دراما تلفزيونية مميزة ومختلفة سواء على مستوى فضاءات التصوير أو على مستوى تشخيص الممثلين وقيمة الكتاب والمؤلفين ».

وأضاف أن « المغرب هذا البلد القريب إلى القلب دائما، ننتظر من مبدعيه المزيد من الألق والحضور والتوهج في كبريات المهرجانات التي تعنى بالدراما والسينما ».

وعن واقع قطاع السينما في سورية، قال زيدان، « بصراحة الفن السابع في بلادي بدأ يتطور تدريجيا »، مبرزا أن مستوى الكم الانتاجي قبل اندلاع الحرب سنة 2011 كان لا يتعدى في أحسن الأحوال فيلمين روائيين وبعض الأفلام القصيرة، لكن في الوقت الراهن، يضيف زيدان، وفي إبان سنوات الحرب، « ارتفعت وتيرة الإنتاج، حيث بدأنا نتحدث عن 5 أشرطة روائية و50 فيلما قصيرا في السنة، وهذا دليل، رغم الصعوبات التي نواجهها، على أننا نمضي قدما نحو الأفضل ». ..

واعتبر زيدان أن السينما السورية كانت خلال سنوات الحرب، « خير سفير حقيقي لشرح تجليات الأزمة السورية وما حدث في الحرب، حيث استطاعت أن تقدم أفلاما، قد نتفق مع بعضها وقد نختلف مع البعض الآخر، لكننا نجزم حقيقة أنها نجحت في صنع حراك سينمائي ملفت استطاع أن يحظى بحضور جيد في معظم المهرجانات العربية والدولية التي أتيح لها أن تشارك فيها رغم الصعوبات التي تواجهها في ذلك ».

 

وحول دور التظاهرات السينمائية العربية في إرسات لبنات تعاون بين مهنيي السينما العرب، قال زيدان « هذا كان شعارنا دائما ونستفيض في الحديث عنه، لكن على بساط الواقع لا أرى كثيرا من كل هذا ».

فرغم تقديري لمكانة وقيمة المواعيد السينمائية في الدول العربية، يؤكد الممثل والمخرج السوري، « إلا أنها تبقى لقاءات عابرة لم تنجح في الذهاب بعيدا في تحقيق هذا المبتغى، فطيلة سنوات طويلة ونحن نتحدث عن اعداد وإنجاز أعمال مشتركة، ونعقد ندوات للخروج بتوصيات عملية لتحقيق هذا الهدف المنشود في الميدان، لكن النتائج المحققة، تبقى محتشمة ولا ترقى إلى الطموحات ».

وشدد زيدان على ضرورة إعادة النظر في الصناعة السينمائية العربية، مشيرا إلى أنه يتعين على الجهات المختصة، أن « تدرك أن السينما هي جدار ثقافي يمكن الاتكاء عليه لخلق مشاريع في المستقبل وأنه عبر السينما يمكن أن نسجل ذاكرة الجيل القادم وأن نعيد إرساء بنيان المعمار الثقافي والمعرفي للإنسان العربي ».

وأكد أن إدراك دور السينما الحقيقي في الدول العربية، يجب أن يحظى بقدر كبير من الاهتمام وبدرجة أعلى مما هو عليه الآن، معربا عن أمله في أن تستشرف السينما العربية أفاقا أفضل في المستقبل القريب.

وأيمن زيدان هو ممثل ومخرج سينمائي سوري من مواليد مدينة الرحيبة شمال شرق العاصمة دمشق سنة 1956، قدم العديد من الأدوار اللافتة في المسرح والتلفزيون والسينما، أهمها في مسلسلات: « نهاية رجل شجاع » و »إخوة التراب » و »الجوارح »و »يوميات مدير عام » و »باب الحارة ».

كما قدم أدوار البطولة في عدة أفلام سينمائية ابرزها « أحلام المدينة » و »الأب » و »الشمس في يوم غائب »، و »الطحالب »، و »نسيم الروح »، و »مطر ايلول »و »درب السماء ».

وشارك ايضا في اعمال مسرحية عدة، أبرزها « رحلة حنظلة » و »سيدي الجنرال » و »سوبر ماركت » و »ثلاث حكايا ».

وأخرج زيدان أول شريط سينمائي طويل له عام 2018 يحمل اسم « أمينة ».