البيئة بين التزامات الماضي و تحديات جائحة كورونا

هل فعلا نهتم بالمجال البيئي؟ أم أجبرتنا جائحة كورونا بالاهتمام بهذا المجال؟ أم ستجبرنا هاته الجائحة الاهتمام به بطرق استعجالية كالطرق التي فرضتها؟

فعلا لا ننكر أن الحياة البيئية كانت صلب اهتمام المنتظم الدولي عبر منتديات و مؤتمرات دولية, كانت أولى إرهاصات هذا الاهتمام عبر مؤتمر ستوكهولم Stockholm سنة 1972 الذي عقد بناء على تقرير ميد ووز Meadows الذي خلص إلى أن الأرض مهددة بالتطور الاقتصادي و نمو ديموغرافي غير معقلنا و استنزاف للموارد الطبيعية.

بناء على هذا خرجت 113 دولة مشاركة في هذا المؤتمر ب 26 مبدأ و 109 توصية تصب في منحى واحد ألا وهو الحفاظ على مستقبل الأرض.

وتم تأكيد كل هذه الإرهاصات في تقرير براند لانت Brundt land , الذي انبثق عنه إنشاء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ Groupe intergouvernementale sur le changement climatique GIEC سنة 1988 ,التي خرجت بأول تقرير سنة 1990 حول التغيرات المناخية. كل هاته المعطيات دفعت بالمنتظم الدولي إلى احتضان قمة الأرض Sommet de la Terre بريو ديجنيرو سنة 1992 و الذي يعتبر أكبر تجمع رسمي عرفه العالم و الذي اتفقت فيه 178 دولة مشاركة بخفض الغازات المسببة للاحتباس الحراري بنسبة% 5,2 ما بين سنة 2008-2012 للدول المصنعة.

وبناء على التقرير الخامس ل GIEC الذي أكد و خلص إلى أن الكوكب الأزرق يعيش تحت وطأة التغير المناخي, تم تبني اتفاقية باريس Accord de Paris خلال مؤتمر الاطراف COP21 بباريس سنة 2015, الذي يهدف إلى احتواء الاحتباس الحراري في 2°C و حده في 1,5°C و الذي تم توقيعه في مقر الأمم المتحدة .بنيويورك سنة 2016 من طرف 175 دولة و الذي سيدخل حيز التنفيذ في دجنبر2020

أمام هاته الكرونولوجية الدولية كانت مواكبة وطنية موازية للتوصيات الدولية من خلا إجراءات و ترسانة قانونية ملخصة في أكثر من 1000 نص قانوني, إلا أن تأثيرها على أرض الواقع إلى حد ما باهتا.

و لعل الخطب الملكية توجت بحضور جلالة الملك محمد السادس حفظه الله و هو ولي للعهد لقمة الأرض Sommet de la Terre سنة 1992, حيث استهل جلالته الخطاب: » إننا جئنا أيضا للمشاركة في هذا المؤتمر,

و تتبادر إلى أذهننا تساؤلات كبيرة مقتنعين أن معادلة البيئة-التنمية لا تقتصر على سياسة المساعدة و هي ليست بالعملية السهلة » انتهى كلام جلالته. و تلتها كثيرة من الخطب الملكية السامية ذات البعد الإقليمي و الدولي المخصص للقضايا البيئية ذات البعد الوطني.

و توجت باحتضان المغرب لدورتين لقمة مؤتمر الأطراف COP7 سنة 2007 و تلتها COP22 سنة 2016, و أيضا نداء طنجة من أجل عمل تضامني و قوي لفائدة المناخ سنة .2015

من هاته الكرونولوجية الدولية و الوطنية, هل توفقنا في إعطاء البيئة حقها اللازم أم آن الأوان لوضع آليات استعجالية و أكثر فعالية بقدر الآليات التي وضعت لمواجهة جائحة كورونا؟.

فعلا إن الرهان يستوجب علينا أن نستعجل في تنزيل و تفعيل كل الآليات العلمية على المستوى الدولي و الوطني, و رهان بين أيدي المؤسسات الدولية و الحكومات الوطنية لننقد ما يمكن إنقاذه و إلا ستكون الإنسانية أمام كوابيس بيئية أسوأ مما عرفتها.

و الواقع هو أن جائحة كورونا عملت على تفعيل ما جاءت به الاتفاقيات الدولية في حق البيئة كرها و وضعت جميع الدول أمام الأمر الواقع, بأن المجال البيئي إحدى الأولويات إلى جانب الأولويات المعمول بها في ظل هذه الجائحة.

وأعتقد جازمة بأن البيئة و جائحة كورونا وجهان لعملة واحدة, و على المنتظم الدولي أن يعمل في إطار تضامني و بسرعة و إلزامية جميع الأطراف وضع استراتيجية من أجل الإنسانية و الكرة الأرضية, لأن الاهتمام بالبيئة ليس مزايدات سياسية بل هي حتمية علمية تفرضها المعطيات الراهنة و الإكراهات المستقبلية.

أميمة خليل الفن: باحثة في القضايا البيئية

قد يعجبك ايضا
Loading...