المغرب ينتهح إحدى أفضل الاستراتيجيات في العالم لمكافحة “كوفيد 19”

الداخلة بلوس : إسماعيل ولد الرباني
لم يتأخر استشعار العاهل المغربي، الملك محمد السادس، لخطورة وباء “كوفيد 19″، بعد ظهوره في مدينة ووهان الصينية، كما لم يتأخر طرح جلالته لاستراتيجية استباقية فعالة سارت على ضوئها الحكومة لتجنيب المملكة مخاطر الفيروس سريع الانتشار، الذي وقفت معظم المنظومات الصحية العالمية عاجزة أمام انتشاره وفتكه بالبشر.
فبمجرد وصول الفيروس إلى أراضي المملكة، عبر الرحلات الجوية، وجد الاستعدادات الطبية لعلاجه ومنع انتشاره، والاجتماعية لطمس وتخفيف آثاره، والأمنية لضبط هزاته، والدبلوماسية لمساعدة وإيواء المغاربة العالقين بسببه… وجد كل ذلك بالمرصاد له، فكان انتشاره محدودا، وحالات الشفاء منه في تزايد مستمر، فاستحقت الاستراتيجية التي اعتمدها المغرب لمكافحة هذا الوباء أن تبرز كإحدى أفضل الاستراتيجيات في العالم، بشهادة الكثيرين عبر العالم.
كانت مقاربة التصدي ل”كوفيد 19” شاملة، وذات تمويل نال التصنيف الرابع عالميا على سلم الدول التي قامت بتعبئة المزيد من الموارد المالية للتصدي لهذا الوباء، حيث خصصت المملكة أزيد من 7ر2 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي لمكافحة الفيروس الخطير.
وخلال الأيام الأولى لوصول الجائحة إلى الأراضي المغربية، أمر الملك محمد السادس بالإحداث الفوري لصندوق خاص لتدبير جائحة كورونا خصصت له في البداية اعتمادات بقيمة 10 مليار درهم (نحو مليار يورو)، والذي تمكن في غضون أيام قليلة من جمع أكثر من ثلاثة مليار يورو بفضل مساهمات الأشخاص الذاتيين والاعتباريين، فكان ذلك استجابة فورية وفاعلة لم تغب عن أذهان المراقبين والصحفيين عبر العالم.
لقد وصفت مجلة “فوربس فرانس” الفرنسية تدخل العاهل المغربي لإنقاذ المواطنين في هذا الظرف العسير ب“خطة مارشال” التي أقرها الملك محمد السادس، وأبرزت “التدابير الوازنة المتخذة من قبل المغرب لحماية المواطنين ومجابهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية لكوفيد-19”.
وأجمعت يومية “إل باييس” الإسبانية والموقع الإخباري الأسترالي “فيب ميديا” والإذاعة الفرنسية “فرانس أنفو” والباحثة الإيطالية بالمعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، لورينا ستيلا مارتيني، من بين آخرين على التأكيد على أن “المغرب يتموقع، بفضل استراتيجيته الاستباقية، في طليعة دول العالم التي اعتمدت تدابير مناسبة لاحتواء انتشار فيروس كورونا المستجد”، بحسب مقال مطول نشرته وكالة الأنباء الباراغويانية “نوفا باراغواي”.
وشاهد العالم، بإعجاب وذهول كبيرين، كيف أن المملكة تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، اتخذت تدابير استباقية وتدريجية تضع صحة وسلامة المواطنين في صلب عمل الحكومة، وذلك منذ ظهور أول حالة إصابة بالفيروس.

ويرى المراقبون أن نجاح الاستراتيجية الملكية كان بسبب عدم اقتصارها على الاجراءات الاحترازية فقط، بل إنها عملت أيضا على تعبئة موارد كبيرة لتحسين جودة البنى التحتية للمستشفيات في البلاد. وبالإضافة إلى اقتناء المعدات والمواد الطبية، والعمل لاحقا على الإنتاج المحلي للمعدات، بحيث أصبح المغرب ينتج ثلاثة ملايين كمامة طبية يوميا في بداية الانتاج ليصل إلى خمسة ملايين وحدة يوميا.
ولم يقتصر الانتاج الطبي في المغرب على الكمامات، بل تجاوزها إلى إنتاج أجهزة تنفس اصطناعية محلية الصنع بشكل كامل لعلاج المصابين بفيروس كورونا، كما وفرت المملكة ثلاثة آلاف سرير إنعاش وهي الأفضل من حيث التجهيزات بالقارة الإفريقية.
وأقامت القوات المسلحة الملكية مستشفيات ميدانية عسكرية، وهي صاحبة التجربة الواسعة في مجال إقامة المستشفيات الميدانية في العديد من البلدان في إطار اﻟﻌﻤﻠﻴﺎت اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ سواء على المستوى اﻟﺜﻨﺎئي أو لصالح اﻷﻣﻢ المتحدة.
وفضلا عن حرص جلالة الملك محمد السادس على سلامة مواطنيه في داخل المملكة، وتوفيره لهم سبل العيش الكريم الذي تجلى في مساعدة الأسر الفقيرة وتخصيص معاشات شهرية للعاطلين عن العمل، والذي شمل جميع جهات المملكة بما فيها الأقاليم الجنوبية التي هي بوابة المملكة على القارة الأفريقية، جاءت أوامر جلالته فورية وصارمة لبعثاته الدبلوماسية عبر العالم بضرورة التكفل بإقامة وإعاشة وعلاج المغاربة العالقين بسبب انتشار الجائحة، وهو ما تم بالفعل وفي ظروف نالت رضى المعنيين أنفسهم وذويهم في الداخل والرأي العام المغربي برمته.
لقد لاحظ المراقبون مدى الانسجام التام وتوحد الجهود في تطبيق الاستراتيجية المغربية، وهو الانسجام الذي أظهر مستوى عال من الوعي الشعبي والتكافل والتضامن، الذي يتناسب مع حرص جلالة الملك محمد السادس على راعية شعبه وتوفير الظروف الصحية والمعيشية التي تعينه على تجاوز الأزمات إلى بر الأمان.. أزمات تكشف عن معدن الرجال العظماء وتميط اللثام عن قدرتهم الفائقة على خلق الحلول والعبور الآمن، كما فعل العاهل المغربي حينما حل بداره وباء كورونا، الذي اجتاح العالم وأسقط الكثير من الأقنعة.

قد يعجبك ايضا
Loading...