إشكال قانوني بخصوص ما مدى استثناء ساكنة الصحراء المغربية التي تضع الزي الصحراوي (اللثام) الذي يغطي الوجه بأكملة من الزامية الكمامة

الداخلة بلوس :
إعداد : عثمان لعزيري
طالب باحث في القانون الخاص
في خضم تزايد حدة وباء كورونا “covid19 “المستجد، ارتفعت معه وثيرة الخوف والهلع داخل المجتمع المغربي، مما جعل المغرب يسارع الى نهج مجموعة من العمليات الإستباقية على مستوى التراب الوطني، والتي باتت تعرف بحالة الطوارئ الصحية – الحجر الصحي الإلزامي -ومن أجل حماية حياة الأشخاص
من إنتشار هذا الوباء تم فرض مجموعة من التدابير الوقائية بشكل تدريجي وتتجلى في :
إغلاق جميع المدارس والجامعات وكذلك إغلاق المقاهي
والمسابح والقاعات الرياضية، نظرا لكثرة الأشخاص التي تتوافد عليها حيث يفوق عددهم عن 50 شخصا، مع إستمرار سيرالمرفق العمومي، ومن أجل منع إنتقال العدوى، منع على كل شخص مغادرة منزله أوالإنتقال خارجه، إلا في حالات الضرورة القصوى .
وكلما إرتفع عدد المصابين بفيروس كورنا شددت التدابير الوقائية والجزاءات القانونية وهذه نقطة تسجل لحساب بلدنا المغرب.
اما الجزاءات القانونية، فكل من لم يلتزم بالأوامر والقرارات الصادرة عن السلطات العمومية يعاقب بالحبس من شهر الى ثلاثة أشهر وبغرامة تتراوح بين 300 و 1300 درهم
أو بإحدى هاتين العقوبتين، ومن حيث التدابير الوقائية شددت السلطات بإلزام كافة المواطنين بوضع الكمامات الصحية والتي تم تحديد سعرها في 0,80 للواحدة بقرار لوزير الاقتصاد
والمالية وإصلاح الإدرة 12 شعبان 1441 ( 6 أبريل 2020 ) المنشور بالجريدة الرسمية عدد6871، وبعد القرار الوزاري، صدرت دورية عن الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض
– رئيس النيابة العامة – الصادرة يوم 07 أبريل 2020 بإعلام جميع وكلاء الملك على تطبيق الصارم والحازم للمقتضيات القانونية موضوع الدورية، كل من لم يحمل الكمامات خلال فترة الحجر الصحي.
لكن في المقابل رغم فرض إلزامية حمل الكمامات نرى في عدد من المناطق ولا سيما المناطق الصحراوية المغربية التي تستعمل الزي الصحراوي ” اللثام” الذي يغطي كل الوجه ليبقى الإشكال المطروح :
مامدى استثناء ساكنة الصحراء المغربية وبعض المناطق الأخرى التي تستعمل الزي الصحراوي( اللثام )فهل يستثنون من إلزامية وضع الكمامة ؟
وفي رأي المتواضع يبقى الإلتزام بقواعد النظافة وإلتزام كذلك بعدم مغادرة المنزل شيء كافي للحد من إنتقال العدوى وبما ان الكمامات تحد من إنتقال العدوى عبر الفم والأنف يمكن في المقابل للثام القيام بهذا الدور الفعال، وذلك كلما تم احترام الشخص مسافة الأمان وإلتزامه بقواعد النظافة عند خروجه للضرورة وعودته للمنزل، ومما لايخفى على أحد أن للثام
اوبعبارة أخرى ( الشال ) له أهمية بالغة في حماية الصحة وذلك لمزاياه حيث يتم وضعه من طرف الرجال على الوجه بأكمله للحد من التراب ودرجات الحرارة التي تتسم بها البيئة الصحراوية، حيث أنه يبقى اللثام من مظاهر العفة عند النساء في هذه المناطق الصحراوية يحجب عورة المرأة ويعطيها رفعة وجمال، ليبقى الشال أو اللثام بمثابة الموروث الثقافي بهذه المناطق تعبيراعن الأصالة الصحراوية الممتدة بأجيال.
لكن للقول ما مدى استثناء ساكنة الصحراء المغربية من الكمامات، يبقى الأمرالصحيح والأجدر بالمواطنين راجع الى السلطات العمومية بمناطق الصحراء المغربية بموجب الصلاحيات المخولة لهم طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية، ويرجع الأمركذلك لوكلاء الملك على مختلف المحاكم الإبتدائية الواقعة بمناطقة الصحراء المغربية تفعيلا لما جاءت به دورية رئيس النيابة العامة في فقرتها الأخيرة ” أدعوكم الى مواصلة التعبئة لحماية صحة المواطنين وسلامتهم طيلة فترة الحجر الصحي، واطلب منكم الاستمرار في اشعاري بجميع التدخلات التي تباشرونها في إطار تطبيق القانون المتعلق بحالة الطوارئ الصحية، والرجوع إلي بشأن كل الصعوبات التي تعترضكم في تطبيقه “.
وفي الأخير يبقى على عاتق كل فرد الإلتزام بالأوامر
والقرارات الصادرة عن السلطات، وبالتزامه بقواعد النظافة
ومسافة الأمان في حالة خروجه لضرورة قصوى لأن من حافظ على سلامة حياته حافظ على حياة الأخرين لقوله تعالى ( مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ)الأية 32 سورة المائدة .

Loading...