وباء كورونا بين تجويع الفيروس ومناعة القطيع (النتائج و الحلول)

الداخلة بلوس:
بقلم ذ. بشير السباعي
سعيا منا في الانخراط في هموم و قضايا المجتمع الإنساني عامة و المجتمع المغربي عل وجه الخصوص، سأقدم من خلال هذه الورقة لأضع بين سطورها مكامن الخطأ و الأسباب التي أدت الى تفاقم هذه الجائحة (كورونا)، و إرتفاع نسبة الاصابة بشكل مستمر. مع تقديم بعض الحلول لتجاوز هذا الخطر المحدق بنا جميعا.
الأكيد أنه من الطبيعي أن يرتفع عدد المصابين يوما بعد يوم رغم كل الإجراءات و التدابير المتخذة ، فمما لا شك فيه أن ما قدمته الدولة من مجهودات وتضحيات يعد مجهودا كبيرا لكنه يبقى غير كاف، في ظل وباء لا يرحم .
لأنه اصبح متفشيا بشكل عشوائي داخل الأحياء الشعبية، بل في البيوت بين الأسر والعائلات.
و إن كنا نعتقد بأن حالة الطوارئ الصحية ستقضي على الفيروس فإننا مخطئون تماما، لأنها ستعمل فقط على الحد من سرعة انتشاره، و بالتالي سينتشر رغما عنا، وهذا ما جسدته تجارب دول كثيرة
و التي تفوقنا على مستوى الإمكانيات وعلى مستوى الواعي و المسؤولية.
لهذا لن أتوقف عند الطاقة الاستيعابية للمستشفيات و لا عند ندرة الأجهزة و الأطر العاملة بها…
إن التفاقم الذي يحدث اليوم في تنامي أعداد المصابين هو ناتج عن سرعة انتشار الفيروس، وما يتسم به من ميزة الخداع و التخفي القاتلة التي تجعله في حالة كمون لمدة بدون ظهور أية أعراض، مما يجعل الشخص المصاب مسخر لنشره دون وعي منه. إضافة الى مشكل أخر يتمثل في ضعف التشخيص؛ فالمغرب من الدول الأقل تشخيصا للفيروس (عدد قليل في اليوم ويجب ان تظهر عليهم الأعراض أولا).
صحيح أن هناك جهود كبيرة لزيادة عدد الاختبارات، لكنها تبقى دون المأمول و المنشود، فضلا عما يترتب عن كل تأخير من إعطاء فرصة كبيرة لانتشار الفيروس واحتمالية الوفاة، كل هذا يفسر تطور الدالة العددية للمصابين؛ فالمشكل أنك تعالج مئة و تصاب أضعافها في اليوم الواحد؛ وبالتالي : الى متى يمكن تطويق الوباء و احتواء انتشاره؟
اذن، فالحل ليس في العلاج و لكن في وقف الانتشار، هذا ما سأرتكز عليه حيث يكمن الحل في استراتيجية تجويع الفيروس، وهي أشبه بالتي تعتمد في الحرائق عبر حفر خندق فاصل فارغ (بدون عشب) لتجويع النار والقضاء عليها ، وهنا نفترض بأن الفيروس هو النار على سبيل التمثيل.
صحيح أن معلوماتنا قليلة عن الفيروس، لكن لدينا معرفة مسبقة بنقط ضعفه، لذا يجب استغلالها لضربه في معقله، ومن أهمها :
بأن عمره لا يتجاوز أكثر من ثلاث أيام على الأسطح الصلبة .
مدة عيشه داخل الجسم تقل عن 20 يوما.
ولنوظف تملكنا لهذه المعرفة ونستغل نقط ضعفه، يجب تبني أسلوب الاعتكاف( الانعزال)، وفق طريقة المكوث الاجباري داخل البيت، لمدة 25 يوما، نتفادى طيلتها الخروج من البيت، بل نتفادى حتى مجرد الإطلالة من النوافذ، نظرا لما يكتسيه هذا السلوك الانضباطي من أهمية بالغة، وعلى إثرها سيمكننا لا محالة من كبح انتشار الفيروس من دون تعقيم و تطهير الفضاءات العمومية، وبدون للجوء الى التحاليل المخبرية، وما يترتب عنها من كثرة المصاريف مع إعادة الانتاج، و ذلك وفق النتائج الأتية :
موت الفيروس في الخارج أي على الأسطح الصلبة (4 ايام كافية).
انتهاء كل الحالات المصابة إما بالشفاء أو الموت ( 20 يوما).
هنا نتساءل : كيف يتم تنزيل هذه الاستراتيجية ؟
في اعتقادي، وبالعودة لما قامت به الدولة، سنجدها قطعت أشواطا كبيرة في بلورة هذه الاستراتيجية، حيث سنحتاج لتنزيلها المرور عبر الخطوات الأتية :
توفير مبلغ 1000 درهم من المؤونة لكل أسرة، كافية في نظري لمدة 25 يوما، شريطة أن لا تقدم نقدا لأنه خطأ كبير. فمن يضمن لنا أن رب هذه الأسرة مهتم أصلا بها ! و نحن نعلم أن هناك من يصرف قوت أبنائه في لعب القمار أو شراء المخدرات… فيتركهم جياعا، هذا إن اعترف بهم اصلا، لذلك تخصص 3 أو 4 أيام لتوزيع المؤونة على جميع الأسر ولو استدعى ذلك الاستعانة بالقوات المسلحة الملكية.
ضمان توفير مخزون كاف من المواد الغذائية لمدة 25 يوما، درءا لإصرار الناس على الخروج تحت ذريعة التسوق و التبضع.
اعلان حالة الطوارئ او الفرض الصارم لحضر التجوال بإشراف من الجيش، في جميع المدن قصد تأمين التطبيق الكلي للمكوث داخل المنازل طيلة 25 يوما المقررة.
بالنسبة للأشخاص المصابين بمرض مزمن من قبيل الفشل الكلوي، و السرطان و السكري الحاد … يفضل الإحتفاظ بهم في المصحات الخاصة او المستشفيات.
كل شخص ظهرت عليه أعراض الفيروس يتصل بالرقم الأخضر المجاني(هام ). فإن كانت حالته خطيرة ينقل الى المستشفى، و إن كانت مستقرة يقدم له الدواء و يتم الإتصال به بشكل دوري و منتظم تفاديا لوقوع اكتظاظ داخل المستشفيات .
الأكيد أنه باعتماد هذه الخطوات سنقضي على الفيروس تماما ،شريطة الحرص على التزام الصرامة في تطبيقها على الجميع دون استثناء، لأن أي تهور او استخفاف ولو كان صادر عن شخص واحد سيعيدنا الى نقطة البداية، و تذهب كل المجهودات سدى.
وهذه دراسة للدالة العددية وفق الاستراتيجية التجويع :
الأسبوع الاول : ارتفاع عدد المصابين و عدد الوفيات.
الأسبوع الثاني: بداية تراجع أعداد المصابين مع ارتفاع عدد الوفيات.
الأسبوع الثالث : سيتم في نهايته تسجيل 0 حالة ، مع استمرار حالات الوفاة ،لكن بعدد أقل.
الأيام الأربعة الأخيرة : انتهاء الفيروس تماما.
وهنا يمكن العودة الى الحياة الاعتيادية، وبدون تطبيق هذه الخطوات وبسرعة كبيرة سنكون أمام تهديد كبير ، حينئذ سنجذ أنفسنا أمام خيار واحد هو خطة مناعة القطيع التي تبنتها مجموعة من الدول و فشلت فشلا ذريعا ،حيث كانت نتائجها وخيمة ومخيبة لأمالها و مراميها، اذ تصبح مرغما بالتضحية بثلثي الشعب مما جعلها تتراجع عنها في الأخير ، وما يزيد من خطورة الوضع أن الفيروس سريع التطور مع تعثر وبطئ في انتاج لقاح أو دواء له.
صحيح أن نظرية تجويع الفيروس تضر بالإقتصاد، لكن أثارها محدودة مقارنة باستمرار الفيروس وانتشاره، الشيء الذي سيأتي على الأخضر واليابس.
إنه اجتهاد شخصي ، بعد مراكمة معارف و قراءات و الاطلاع على بحوث همت دراسة تطور الفيروس، فضلا عن تجارب بعض الدول، وكذا مجموعة من النصائح التي قدمها خبراء في مجال الفيروسات وعلم المناعة.
في الأخير أقول : ما العيب في الانحناء للعاصفة حتى تمر ! أو بعبارة أخرى اذا كان عدوك أقوى منك، فما العيب في الاختباء من أجل حياتك !.

قد يعجبك ايضا
Loading...